مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - تفريع
و لو قال: أنت طالق (١) أعدل طلاق، أو أكمله، أو أحسنه، أو أقبحه، أو أحسنه و أقبحه، صحّ، و لم تضرّ الضمائم. و كذا لو قال: ملء مكّة، أو ملء الدنيا.
فيه الطلاق بك، و قوله: «إن كان اليوم الجمعة» في قوّة: أنت طالق في هذا اليوم الذي يقع الطلاق فيه، و ذلك غير مناف له.
قوله: «و لو قال: أنت طالق. إلخ».
(١) وجه عدم قدح الضمائم أنها غير منافية، لأن وصف الطلاق الصحيح بالعدل و الكمال و الحسن و القبح أمر اعتباري، فقد يعتبر المطلّق كون الفراق مصلحة تامّة- لسوء خلقها و عشرتها و نحوه- فيصفه بصفات الكمال من العدل و الحسن و غيرهما بالنسبة إلى حاله، و قد يصفه بصفات القبح بالنسبة إليها، و قد يصفه بجمعه للشرائط المعتبرة فيه على وجه كامل بالأكمليّة، أو بعدم أخذ شيء منها أو عدم منافرتها أو منافرة أهلها أو بواسطة تماميّة شرائطه فيصفه بالأحسنيّة، و يمكن لذلك أن يصفه بالأقبحيّة من حيث إنه لم يبق فيه شبهة، أو بهما معا لذلك، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي لا تنافي صحّته، فيتمّ الطلاق بقوله: أنت طالق، و لا تضرّ الضمائم.
و العامّة [١] نزّلوا أوصاف الحسن على طلاق السنّة، و أوصاف القبح على طلاق البدعة، و جعلوه كما لو قال: أنت طالق للسنّة أو للبدعة، فيقع فيهما، و لكن بشرط كونها صالحة لذلك الطلاق وقت إيقاعه، و إلّا كان معلّقا على حصول الوصف. و لو فسّره بخلاف ذلك قبل.
[١] الحاوي الكبير للماوردي ١٠: ١٤٠- ١٤١، المغني لابن قدامة ٨: ٢٥٣- ٢٥٤، روضة الطالبين للنووي ٦: ١٤- ١٥.