مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - تفريع
[تفريع]
تفريع إذا قال: (١) أنت طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع بك، قال الشيخ رحمه اللّٰه: لا يصحّ، لتعليقه على الشرط. و هو حقّ إن كان المطلّق لا يعلم. أما لو كان يعلمها على الوصف الذي يقع معه الطلاق ينبغي القول بالصحّة، لأن ذلك ليس بشرط، بل أشبه بالوصف و إن كان بلفظ الشرط.
قوله: «إذا قال. إلخ».
(١) وجه البطلان الذي حكم به الشيخ النظر إلى صورة الشرط، فإن الأصحاب لمّا حكموا ببطلان الطلاق المعلّق على الشرط شمل ذلك كلّ ما كان مشتملا عليه، و لا شبهة في أن قوله: «إن كان الطلاق يقع بك» شرط لغة و عرفا، فيدخل في العموم.
و ردّه المصنّف- رحمه اللّٰه- بأن التعليق على الشرط باطل [١] لا من حيث اشتماله على الشرط مطلقا بل من حيث عدم تنجيزه و إيقاعه في الحال، و التنجيز لا ينافيه مطلق الشرط، بل الشرط الذي لا يعلم وقوعه حال الطلاق، فإذا علم أنها حال الطلاق جامعة لشرائط صحّته- من الخلوّ من الحيض، و كونها في طهر لم يقربها فيه- فقد علم بصلاحيّتها لوقوع الطلاق بها، فإذا علّقه على وقوعه بها فقد علّقه على أمر يعلم حصوله حال الطلاق، فلم يناف ذلك تنجيزه، بخلاف ما لو جهل حالها، و كذا القول في كلّ شرط يعلم وقوعه حالته، كقوله: إن كان اليوم الجمعة فأنت طالق، و هو عالم بأنه [يوم] [٢] الجمعة، فإن الطلاق يقع، لأن الشرط حينئذ في قوّة الوصف، فكأنّه قال: أنت طالق في هذا الوقت الذي يقع
[١] في «ش، و»: ما بطل من.
[٢] من الحجريّتين.