مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - الركن الثالث في الصيغة
..........
السلام قال: «من طلّق امرأته ثلاثا في مجلس و هي حائض فليس بشيء، و قد ردّ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) طلاق ابن عمر إذ طلّق امرأته ثلاثا و هي حائض» [١] و المطلق يحمل على المقيّد.
و احتجّوا أيضا بأن المقصود غير واقع، و الصالح للوقوع غير مقصود، لأنه غير مريد للواحدة المقيّدة بقيد الوحدة. و أجيب عنه بأن قصد الثلاث يستلزم قصد كلّ واحدة.
و أورد شيخنا الشهيد- رحمه اللّٰه- على الاستدلال بالروايات الأول: «أن السؤال عمّن طلّق ثلاثا في مجلس، و هو أعمّ من أن يكون تلفّظ بالثلاث أو تلفّظ لكلّ واحدة مرّة، و الثاني لا نزاع فيه، فلم قلتم إنه غير مراد؟ و بتقدير عدم تعيّنه للإرادة يكون أعمّ من كلّ واحد، و العام لا يستلزم الخاص» [٢].
و جوابه: أن لنا الاستدلال بعمومه الشامل للقسمين، فإن «من» من صيغ العموم فيتناول من طلّق ثلاثا مرسلة و بثلاثة ألفاظ، و قد حكم على هذا العام بوقوع واحدة فيتناول بعمومه موضع النزاع كما هو شأن كلّ عام. و عدم استلزام العام للخاص أمر أخر غير دلالة الحكم على العام الحكم على كلّ واحد من أفراده.
و اعلم أنه قد وردت أخبار [٣] كثيرة بوقوع الثلاث بكلمة واحدة كما يذهب إليه العامّة، و في طريقها ضعف، فلذلك أعرض عنها الأصحاب. و روى ابن أبي
[١] التهذيب ٨: ٥٥ ح ١٧٩، الاستبصار ٣: ٢٨٨ ح ١٠١٨، الوسائل الباب المتقدّم ح ٩.
[٢] غاية المراد: ٢١٨.
[٣] لاحظ التهذيب ٨: ٥٣ ح ١٧٤ و ١٧٥، الاستبصار ٣: ٢٨٦ ح ١٠١٣ و ١٠١٤، الوسائل ١٥:
٣١٤ ب (٢٩) من أبواب مقدمات الطلاق ح ١٤ و ١٥.