مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - الركن الثالث في الصيغة
..........
هنا من جانبها. و يحتمل الاكتفاء بسماع اختيارها، لأن الفراق إنما حصل به، و لهذا لو ردّته أو اختارته لم يقع، فيكون ذلك بمنزلة تفويض الطلاق إليها، فلا يشترط إلّا سماع ما دلّ على الطلاق، لا سماع ما هو بمنزلة الوكالة فيه.
الخامس: يجوز له الرجوع في التخيير ما لم تتخيّر مطلقا. و هو الظاهر من رواية [١] زرارة: «إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما». و لأنه إن كان تمليكا فالرجوع فيه قبل القبول جائز، و إن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى.
و مقتضى قوله: «إن الخيار لهما ما داما في المجلس» جواز فسخه لكلّ منهما في المجلس و إن وقع التخيير من كلّ منهما. و هو يشكل من جانبها مطلقا، إذ لا خيار لها في الطلاق مطلقا، و من جانبه لو كان بائنا، إلّا أن الأمر فيه أسهل، لإمكان تخصيصه بالرجعي. و هذا يؤيّد كون المجلس كناية عن زمان الإيجاب و القبول، أعني تخييره لها و اختيارها، فإذا انقضى ذلك فقد انقضى المجلس الذي هو عبارة عنهما، فليس لها الاختيار حينئذ. و هو واضح.
السادس: قال ابن الجنيد: «لو جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها، و إن اختارت بعده لم يجز» [٢].
و هذا القول يشكل على إطلاقه باشتراطه اتّصال اختيارها بقوله، فلا يناسبه توقيته بمدّة تزيد على ذلك، إلّا أن يتكلّف توقيته بمدّة يسيرة لا تنافيه، بحيث يمكن فيه فرض وقوع اختيارها أو بعضه خارج الوقت المحدود مع مراعاة الاتّصال. و لا يخلو من تكلّف. نعم، من جعله توكيلا جوّز توقيته بمدّة
[١] مرّ ذكر مصادرها في ص: ٨١، هامش (٣).
[٢] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٨٤.