مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الركن الثالث في الصيغة
..........
و إلّا كان رجعيّا» [١]. و فيه جمع بين الأخبار. و يمكن الجمع بينهما بحمل البائن على تخيير من لا عدّة لها كغير المدخول بها و اليائسة، و الرجعي على ما [٢] لها عدّة رجعيّة، لأن التخيير جائز للجميع على القول به.
و بقي هنا أمور يتوقّف عليها المبحث:
الأول: مقتضى النصوص و فتوى المجوّزين أن الطلاق يحصل بقولها:
اخترت نفسي، أو اخترت الفراق، أو الطلاق، أو نحو ذلك ممّا يدلّ على إرادته، و في الاكتفاء بقولها: اخترت، مجرّدا بقصد الطلاق وجهان، من أنه كناية فيقع بالنيّة، و من كونه أعمّ من اختيار الفراق، بخلاف قولها: اخترت نفسي، و نحوه، فإن فيه إشعارا بالفراق و إن احتمل غيره، فكان كناية يقع بالنيّة. فإن قلنا بوقوعه حينئذ صدّقت في دعواها إرادة الفراق و إن كذّبها الزوج، لأن ذلك لا يعلم إلّا من قبلها.
و لو قالت: اخترت الأزواج، فكاختيار نفسها، لأنها لا تصلح للأزواج إلّا بمفارقته. و يحتمل عدم وقوعه بذلك، لأن الزوج من جملة الأزواج، و هي لا تصلح إلّا لواحد، فهو كما لو قالت: اخترتك. و فيه: أن الكناية محتملة، و إنما تفيد مع النيّة، و الفرض كونها حاصلة هنا، و اللفظ ظاهر في إرادة الفراق.
الثاني: مقتضى الرواية اشتراط وقوع الاختيار من المرأة في المجلس.
و بمضمونها أفتى ابن أبي عقيل، فقال: «و الخيار عند آل الرّسول (عليهم السلام) أن يخيّر الرجل امرأته و يجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٨٥.
[٢] كذا في النسخ الخطّية و الحجريّتين، و لعلّ الصحيح: من.