مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣ - الركن الثالث في الصيغة
..........
وقوعه في المجلس و لا على الفور، خلاف ما دلّت عليه تلك الأخبار. و هذا واضح.
إذا تقرّر ذلك فاعلم أن القائلين بوقوعه به اختلفوا في أنه هل يقع طلاقا رجعيّا، أو بائنا؟ فقال ابن أبي عقيل [١] يقع رجعيّا، لرواية زرارة السابقة [٢] عن أبي جعفر (عليه السلام) و في آخرها: «قلت: أصلحك اللّٰه فإن طلّقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرّقا من مجلسهما، قال: لا يكون أكثر من واحدة، و هو أحقّ برجعتها قبل أن تنقضي عدّتها، فقد خيّر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نساءه فاخترنه، فكان ذلك طلاقا. فقلت له: لو اخترن أنفسهنّ لبنّ؟
قال: فقال: ما ظنّك برسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لو اخترن أنفسهنّ أ كان يمسكهنّ؟».
و قيل: تكون بائنة، لرواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة، و هو خاطب من الخطّاب» [٣] و رواية يزيد الكناسي عن الباقر (عليه السلام) قال: «لا ترث المخيّرة من زوجها شيئا في عدّتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها و بين زوجها من ساعتها، فلا رجعة له عليها، و لا ميراث بينهما» [٤].
و فصّل ابن الجنيد فقال: «إن كان التخيير بعوض كان بائنا كالطلاق به،
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٨٥.
[٢] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٨١، هامش (٣).
[٣] التهذيب ٨: ٩٠ ح ٣٠٥، الاستبصار ٣: ٣١٣ ح ١١١٧، الوسائل ١٥: ٣٣٧ ب (٤١) من أبواب مقدمات الطلاق ح ٩.
[٤] التهذيب ٨: ٩٠ ح ٣٠٦، الاستبصار ٣: ٣١٤ ح ١١١٨، الوسائل الباب المتقدّم ح ١٠.