مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - الركن الثالث في الصيغة
و لو خيّرها و قصد (١) الطلاق، فإن اختارته أو سكتت و لو لحظة فلا حكم. و إن اختارت نفسها في الحال قيل: تقع الفرقة بائنة، و قيل: تقع رجعيّة، و قيل: لا حكم له، و عليه الأكثر.
قوله: «و لو خيّرها و قصد. إلخ».
(١) اتّفق علماء الإسلام ممّن عدا الأصحاب على جواز تفويض الزوج أمر الطلاق إلى المرأة و تخييرها في نفسها ناويا به الطلاق، و وقوع الطلاق لو اختارت نفسها، و كون ذلك بمنزلة توكيلها في الطلاق، و جعل التخيير كناية عنه أو تمليكا لها نفسها. و الأصل فيه أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خيّر [١] نساءه بين المقام معه و بين مفارقته لمّا نزل قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ. [٢] الآية و التي بعدها.
و أما الأصحاب فاختلفوا، فذهب جماعة- منهم ابن الجنيد [٣]، و ابن أبي عقيل [٤]، و السيّد المرتضى [٥]، و ظاهر ابني بابويه [٦]- إلى وقوعه به أيضا إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع شرائط الطلاق من الاستبراء و سماع الشاهدين ذلك و غيره. و ذهب الأكثر- و منهم الشيخ [٧] و المتأخّرون [٨]-
[١] الكافي ٦: ١٣٦، ١٣٧ ح ٢ و ٣، الفقيه ٣: ٣٣٤، ٣٣٥ ح ١، التهذيب ٨: ٨٧ ح ٢٩٩ و ٣٠٠، الاستبصار ٣: ٣١٢ ح ١١١١ و ١١١٢، الوسائل ١٥: ٣٣٥ ب (٤١) من أبواب مقدمات الطلاق، و راجع مجمع البيان ٤: ٣٥٢، ذيل الآية ٢٨ من سورة الأحزاب.
[٢] الأحزاب: ٢٨- ٢٩.
[٣] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٥٨٤.
[٤] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٥٨٤.
[٥] رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤١.
[٦] المقنع: ١١٦، ١١٧، و حكاه عن أبيه في رسالته إليه في الفقيه ٣: ٣٣٤.
[٧] الخلاف ٤: ٤٧٠، مسألة (٣١)، المبسوط ٥: ٣٠.
[٨] السرائر ٢: ٦٧٦، المختلف: ٥٨٤، إيضاح الفوائد ٣: ٣٠٩.