مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩ - الركن الثالث في الصيغة
..........
وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [١]. فوقوع الطلاق بقوله: «اعتدّي» يدلّ بمفهوم الموافقة على وقوعه بجميع هذه الألفاظ و ما في معناها، و تبقى الكنايات التي لا تدخل في مفهوم الموافقة- بل إما مساوية لقوله: «اعتدّي» أو أخفى- مردودة، لعدم الدليل، و منها قوله في الخبر: «خليّة، و بريّة، و بتّة، و بتلة» و نحوها. و حينئذ نكون قد أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيّدا بعموم الآيات و الأخبار الدالّة على الطلاق من غير تقييد بصيغة. و لا يضرّنا مفهوم الحصر في قوله [٢]: «إنما الطلاق أن يقول: أنت طالق» لوجهين:
أحدهما: أن الحصر في الصيغتين بطريق المطابقة، و في غيرها بطريق الالتزام، فلا منافاة.
و الثاني: إمكان حمله على مجرّد التأكيد بقرينة قوله في رواية [٣] الحلبي:
«الطلاق أن يقول لها» من غير أداة الحصر. و لا يرد على هذا حصر المبتدأ في خبره، لأن ذلك غير مطّرد كما هو محقّق في محلّه. و قد وقع استعمال «إنما» في الكلام الفصيح مجرّدا عن الحصر، و تقدّم مثله في أخبار [٤]. و لو قيل بهذا القول لكان في غاية القوّة. و توهّم أنه خلاف الإجماع قد تكلّمنا عليه غير مرّة.
[١] النساء: ١٣٠.
[٢] في حسنة محمد بن مسلم المتقدّمة في ص: ٧٥، هامش (٤).
[٣] المتقدّمة في ص:. ٧٥، هامش (٣).
[٤] في هامش «و»: «منها في باب العيب قوله في رواية صحيحة: «إنما يردّ المرأة. إلخ» مع عدم انحصار ردّها فيما ذكر. منه (قدس سرّه)»، لاحظ ج ٨: ١١٩، و في المصادر: إنما يردّ النكاح.