مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - الركن الثالث في الصيغة
و لو قال: اعتدّي، (١) و نوى به الطلاق قيل: يصحّ، و هي رواية الحلبي و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و منعه كثير، و هو الأشبه.
و الأكثر على أنه لا يستعمل إلّا معرّفا باللام. و قال الجوهري: «تقول: لا أفعله بتّة، أو لا أفعله البتّة، لكلّ أمر لا رجعة فيه، و نصب على المصدر» [١]. و بتلة أي:
متروكة النكاح.
قوله: «و لو قال: اعتدّي. إلخ».
(١) القائل بوقوعه بقوله: «اعتدّي» ابن الجنيد [٢]، استنادا إلى حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «الطلاق أن يقول لها: اعتدّي، أو يقول لها:
أنت طالق» [٣] و حسنة محمد بن مسلم السابقة [٤] عن أبي جعفر (عليه السلام)، و فيها- بعد قوله: هذا كلّه ليس بشيء-: «إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تظهر من حيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدّي، يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين». و روى الشيخ في التهذيب عن علي بن الحسن الطاطري قال: «الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: أنت طالق أو اعتدّي، و ذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف يشهد على قوله: اعتدّي؟ قال:
يقول: اشهدوا اعتدّي» [٥].
و أنت خبير بأن الأصحاب يثبتون الأحكام بما هو أدنى مرتبة من هذه
[١] الصحاح ١: ٢٤٢ (مادّة: بتت).
[٢] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٨٥.
[٣] الكافي ٦: ٦٩ ح ٢، التهذيب ٨: ٣٧ ح ١٠٩، الاستبصار ٣: ٢٧٧ ح ٩٨٤، الوسائل ١٥: ٢٩٥ ب (١٦) من أبواب مقدمات الطلاق ح ٤.
[٤] في الصفحة السابقة.
[٥] التهذيب ٨: ٣٧ ح ١١٠.