مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١ - الركن الثالث في الصيغة
..........
لأبي جعفر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمَّ بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلّم به» [١].
و ذهب الشيخ في النهاية [٢] و أتباعه [٣] إلى وقوعه من الغائب، لصحيحة أبي حمزة الثمالي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟
قال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهور، و يكون غائبا عن أهله» [٤].
و أجيب بحمله على حالة الاضطرار و يكون لفظة «أو» للتفصيل لا للتخيير.
و فيه نظر، لأن الرواية صريحة في أن المطلّق يقدر على التلفّظ، لأنه قال:
«اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها. إلخ» فلا وجه لحمله على حالة الاضطرار، لأن من قدر على هذا اللفظ قدر على قوله: هي طالق، و لا يمكن العذر بفقد شرط آخر، لأن الشرائط معتبرة في الكتابة كاللفظ. و مع ذلك ففي هذه الرواية ترجيح على السابقة بصحّة سندها، و بأنها مقيّدة بالنيّة و الغيبة و تلك مطلقة فيهما فجاز كون منعه من وقوع الطلاق لعدم النيّة بالكتابة، أو لعدم العلم بالنيّة، أو تحمل على حالة الحضور جمعا، على أنه مع ثبوت المرجّح لا ضرورة إلى الجميع.
[١] الكافي ٦: ٦٤ ح ٢، التهذيب ٨: ٣٨ ح ١١٣، الوسائل ١٥: ٢٩١ ب «١٤» ح ٢.
[٢] النهاية: ٥١١.
[٣] راجع الوسيلة: ٣٢٣، إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ٢٠: ٢٨٢.
[٤] الكافي ٦: ٦٤ ح ١، الفقيه ٣: ٣٢٥ ح ١٥٧٢، التهذيب ٨: ٣٨ ح ١١٤، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣. و في بعض المصادر: سألت أبا جعفر (عليه السلام).