مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - الركن الثالث في الصيغة
و لا يقع الطلاق (١) بالكتابة من الحاضر و هو قادر على التلفّظ. نعم، لو عجز عن النطق فكتب ناويا به الطلاق صحّ. و قيل: يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة. و ليس بمعتمد.
المرأة يري أنها قد حرمت عليه، لرواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): «قال: طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها و يضعها على رأسها ثمَّ يعتزلها» [١]. و كذا روى أبو بصير [٢] عن الصادق (عليه السلام).
و منهم [٣] من خيّر بين الإشارة و بين إلقاء القناع. و منهم من جمع بينهما.
و الحقّ الاكتفاء بالإشارة المفهمة، و إلقاء القناع مع إفهامه ذلك من جملتها.
و ضعف سند الرواية يمنع من جعلها أصلا. نعم، مع إفادة إلقاء القناع إرادة الطلاق يدخل في أفراد الإشارة، و تكون الرواية شاهدا.
قوله: «و لا يقع الطلاق. إلخ».
(١) اتّفق الأصحاب على عدم وقوع الطلاق بالكتابة للحاضر القادر على التلفّظ. و اختلفوا في وقوعه من الغائب، فذهب الأكثر- و منهم الشيخ في المبسوط [٤] و الخلاف [٥] مدّعيا فيه الإجماع- إلى العدم أيضا، عملا بالأصل و استصحاب حكم الزوجيّة إلى أن يثبت المزيل. و بأن الأسباب يتساوى فيها الحاضر و الغائب، و من ثمَّ استويا في وقوعه باللفظ. و لحسنة زرارة قال: «قلت
[١] الكافي ٦: ١٢٨ ح ٣، التهذيب ٨: ٧٤ ح ٢٤٩، الاستبصار ٣: ٣٠١ ح ١٠٦٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٢] التهذيب ٨: ٩٢ ح ٣١٤، الاستبصار ٣: ٣٠١ ح ١٠٦٧، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.
[٣] في هامش «و»: «المخيّر بينهما ابن حمزة، و الجامع بينهما الشهيد في اللمعة. منه رحمه اللّٰه». لاحظ الوسيلة: ٣٢٤، و اللمعة: ١٢٣.
[٤] المبسوط ٥: ٢٨.
[٥] الخلاف ٤: ٤٦٩ مسألة (٢٩).