مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - الركن الثالث في الصيغة
..........
فلانة» بوجه آخر، و هو أن الشيخ [١] و غيره [٢] حكموا بوقوع الطلاق بقوله: «نعم» عند سؤاله: هل طلّقت امرأتك؟ و وقوعه بذلك فرع وقوعه بقوله: طلّقت فلانة، لأن قوله: «نعم» تابع للفظ السؤال و مقتض لإعادته على سبيل الإنشاء، فكأنّه قال: طلّقتها، فإذا وقع باللفظ الراجع إلى شيء و هو فرعه لزم وقوعه باللفظ الأصلي المرجوع إليه و هو: طلّقتها.
و قول المصنف: «ينشأ من وقوعه عند سؤاله. إلخ» يقتضي اختياره وقوعه بذلك و أنه أمر مفروغ منه. و سيأتي [٣] حكمه به بخصوصه.
و الأصل في وقوعه به رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): «في الرجل يقال له: هل طلّقت امرأتك؟ فيقول: نعم.
قال: قد طلّقها حينئذ» [٤].
و لمانع أن يمنع من الأصل لضعف السند، و إن جاز في الفرع، لأنه صريح في الإنشاء في نظائره، فلو عكس الحكم كان أولى، إلّا أن الشيخ تبع النصّ كعادته و إن ضعف مستنده. و مع ذلك كان يلزمه الحكم في الفرع، لما ذكره المصنف و ما ذكرناه.
و اعلم أن الخلاف في وقوعه إنشاء كما يظهر من التعليل، أما وقوعه إقرارا فلا شبهة فيه حيث لا تدلّ القرينة على إرادة الإنشاء و أنه [٥] لم يسبق منه غير
[١] المبسوط ٥: ٥٢، النهاية: ٥١١.
[٢] راجع المهذّب ٢: ٢٧٨، و الوسيلة: ٣٢٤.
[٣] في ص: ٨٨.
[٤] التهذيب ٨: ٣٨ ح ١١١، الوسائل ١٥: ٢٩٦ ب (١٦) من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ٦.
[٥] في «ح، م» و الحجريّتين: و إن.