مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - الركن الثالث في الصيغة
و لو قال: طلّقت فلانة، (١) قال [الشيخ]: لا يقع. و فيه إشكال ينشأ من وقوعه عند سؤاله: هل طلّقت امرأتك؟ فيقول: نعم.
هذه، فإن جعلوه النصّ فهو ممنوع، بل ورد في الطلاق ما هو أوسع كما ستراه [١].
و إن جعلوه الإجماع فالخلاف في المقامين موجود في صيغ كثيرة.
ثمَّ تخصيص الشيخ الجواز ببعض الكنايات دون بعض أيضا ليس بالوجه، إذ لا فرق بين «أنت مطلّقة» الذي ادّعى وقوعه بها و بين قوله: من المطلّقات، بل مع التعبير [٢] بالمصدر، لأنه و إن شاركهما في كونه كناية إلّا أنه أبلغ، و قد ذكر بعض العلماء [٣] أنه صريح.
قوله: «و لو قال: طلّقت فلانة. إلخ».
(١) ممّا اختلفوا في وقوع الطلاق به قوله: طلّقت فلانة، فقال الشيخ [٤]: لا يقع به، لما تقدّم من أنه إخبار لا إنشاء، مع حكمه [٥] بأنه لو قال: «أنت مطلّقة» وقع مع النيّة، فهلّا يكون هنا كذلك، بل هذه أشبه بما اتّفقوا على وقوعه به في أبواب العقود من وقوعها بلفظ الماضي ك«زوّجت و بعت» و غيرهما ممّا جعلوه صريحا في معناه. و لعلّ ما هنا كذلك، لأن «طلّقت» ألصق بحال من أنشأ طلاقها الآن من قوله: هي طالق.
و المصنّف- رحمه اللّٰه- استشكل القول بعدم وقوعه بقوله: «طلّقت
[١] في الصفحة التالية فيما ذكره من رواية السكوني.
[٢] في «ح، م» و الحجريّتين: التعيين.
[٣] حلية العلماء ٧: ٣٣.
[٤] لاحظ المبسوط ٥: ٢٥، حيث حصر صريح الطلاق في ألفاظ مخصوصة ليست هذه منها.
[٥] المبسوط ٥: ٢٥.