مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - الخامس تعيين المطلّقة
و لو نظر إلى زوجته (١) و أجنبيّة فقال: إحداكما طالق، ثمَّ قال:
أردت الأجنبيّة، قبل. و لو كان له زوجة و جارة كلّ منهما سعدى فقال: سعدى طالق، ثمَّ قال: أردت الجارة، لم يقبل، لأن «إحداكما» تصلح لهما، و إيقاع الطلاق على الاسم يصرف إلى الزوجة. و في الفرق نظر.
الرقاع في جميع صور القرعة.
و اعلم أن الإشكال السابق [١] في صحّة طلاق الثانية آت هنا فيها و في الثالثة، لعدم تمام صيغتهما المعتبرة شرعا. و الوجه عدم صحّة طلاقهما بذلك مطلقا، و توقّف تصوير المسألة على قوله: أو هذه طالق و هذه طالق، و نحو ذلك.
قوله: «و لو نظر إلى زوجته. إلخ».
(١) توجيه الفرق: أن «إحداكما» تتناولهما تناولا واحدا، و لم يوجد منه تصريح باسم زوجته، و لا وصف لها و لا إشارة بالطلاق إليها. و في الثانية صرّح باسم زوجته، و هو و إن كان مشتركا بينها و بين غيرها اشتراكا لفظيّا بحيث يصلح الخطاب لكلّ واحدة إلّا أن المشترك لا يحمل على معنييه معا بل على أحدهما، و يتخصّص بالقرينة، و هي هنا موجودة في الزوجة، لأن الطلاق من شأنه أن يتعلّق بالزوجة، و لأن الأصل في أقوال المسلم حملها على الصحّة، و ذلك إنما يتمّ بانصرافه إلى الزوجة، إذ لو انصرف إلى الأجنبيّة كان لغوا، بخلاف «إحداكما» فإنه لكونه لفظا متواطئا صريح في إرادة الكلّي
[١] لاحظ ص: ٥٥.