مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الخامس تعيين المطلّقة
و لو قال (١): هذه طالق أو هذه، قال الشيخ رحمه اللّٰه: يعيّن للطلاق من شاء. و ربما قيل بالبطلان، لعدم التعيين.
في الأولى جرينا على قوله و لم يحلّفه، لأنه يقرّ على نفسه و يضرّ بها. و إن بيّن الطلاق في الأخرى فلوارث الأولى تحليفه، لأنه يروم الشركة في تركتها، فيحلف أنه لا يعلم أن مورّثة طلّقها، و لوارث الثانية تحليفه، لأنه يروم حرمانه من ميراث الزوج، فيحلف على البتّ أن مورّثه طلّقها، لأن يمين الإثبات يكون على البتّ.
قوله: «و لو قال. إلخ».
(١) هذه المسألة متفرّعة على اشتراط تعيين المطلّقة و عدمه، فإن اشترطناه بطل هنا، و سقط البحث. و إن جوّزناه قال الشيخ [١] يتخيّر في تعيين من شاء منهما، كما لو قال: إحداكما طالق، لاشتراكهما في إيقاع الطلاق على واحدة منهما مبهمة.
و فيه نظر، لأن الثانية لم يقع بها طلاق بصيغته الشرعيّة. و مجرّد عطفها على الأولى غير كاف في تشريكها معها في الصّيغة. و سيأتي [٢] استشكال المصنّف في نظير المسألة لذلك. و يتّجه على هذا أنّه إن عيّن الأولى للطلاق طلّقت، و إن عيّن الثانية لم تطلّق، لما ذكر. و إنّما يتمّ ما ذكره بغير إشكال لو قال:
هذه طالق أو هذه طالق، فإنّه يتّجه التّخيير في تعيين أيّتهما شاء على القول بعدم اشتراط التّعيين.
[١] المبسوط ٥: ٧٧.
[٢] في الصفحة التالية.