مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٥
[العاشرة: إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض]
العاشرة: إن صبرت المظاهرة (١) فلا اعتراض. و إن رفعت أمرها إلى الحاكم خيّره بين التكفير و الرجعة أو الطلاق، و أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة. فإن انقضت المدّة و لم يختر أحدهما ضيّق عليه في المطعم و المشرب حتى يختار أحدهما. و لا يجبره على الطلاق تضييقا، و لا يطلّق عنه.
و رد في كفّارة رمضان أنه مع العجز عن إطعام الستّين يتصدّق بما يطيق، رواه عبد اللّه بن سنان [١] في الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و يؤيّده قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٢]. و هو عامّ فيصلح حجّة للصدوقين.
و اعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب و نظائره أن يقول: أستغفر اللّه، مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب و العزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا. و لا يكفي اللفظ المجرّد عن ذلك، و إنما جعله الشارع كاشفا عمّا في القلب كما جعل الإسلام باللفظ كاشفا عن القلب. و اللفظ كاف في البدليّة ظاهرا، و أما فيما بينه و بين اللّه تعالى فإن لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتّب عليه أثر فيما بينه و بين اللّه تعالى، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير، فيجب عليه به كفّارة أخرى في نفس الأمر و إن لم يحكم عليه بها ظاهرا.
قوله: «إن صبرت المظاهرة .. إلخ».
(١) منفعة الوطء أو مطلق الاستمتاع المترتّب تحريمه على الظهار مشتركة بين
[١] الكافي ٤: ١٠٢ ح ٣، الفقيه ٢: ٧٢ ح ٣٠٨، التهذيب ٤: ٣٢١ ح ٩٨٤، الاستبصار ٢:
٩٦ ح ٣١٣، الوسائل ٧: ٢٨ ب (٨) من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١.
[٢] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦، مسند أحمد ٢: ٥٠٨، صحيح البخاري ٩: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ ح ٤١٢، سنن الدارقطني ٢: ٢٨١ ح ٢٠٤.