مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٠ - الثامنة يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفّر
و هل يحرم (١) عليه ما دون الوطء كالقبلة و الملامسة؟ قيل: نعم، لأنه مماسّة. و فيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير.
القواعد [١] و الشهيد في الدروس [٢].
قوله: «و هل يحرم .. إلخ».
(١) اختلف العلماء في القدر المحرّم منها المعبّر عنه بالمسيس هل هو الوطء، أم جميع الاستمتاعات المحرّمة على غير الزوج كالقبلة و اللمس بشهوة و غيرها؟
فقال بعضهم [٣] بالثاني [٤]، لأن المسيس في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا [٥] حقيقة في تلاقي الأبدان لغة، و الأصل عدم النقل و الاشتراك.
و قال بعضهم [٦] بالأول، لأن المسيس يطلق على الوطء في قوله تعالى:
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [٧] و الأصل في الإطلاق الحقيقة.
و أجيب باستلزامه النقل أو الاشتراك، إذ لا خلاف في عموم معناه لغة، و جاز استعماله في بعض أفراده مجازا، و هو أولى منهما، و كثيرا ما يعدل في القرآن عمّا يستهجن التصريح به إلى المجاز لذلك. و لأن مقتضى تشبيهها بالأم كون تحريمها على حدّ تحريمها إلى أن يكفّر، و هو متناول لغير الوطء من
[١] قواعد الأحكام ٢: ٨٥.
[٢] الدروس ٢: ١٨٥.
[٣] المبسوط ٥: ١٥٤، ١٥٥.
[٤] فيما لدينا من النسخ المخطوطة و الحجريّتين: بالأول، و فيما يلي: بالثاني، و الصحيح ما أثبتناه، كما استظهره في هامش «و».
[٥] المجادلة: ٤.
[٦] السرائر ٢: ٧١١، و قوّاه في المختلف: ٦٠٠.
[٧] البقرة: ٢٣٧.