مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٩ - الثامنة يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفّر
..........
شهرين، سواء كان في حالة مجوّزة للتفريق كما لو صام شهرا و من الثاني يوما أم لا كما لو كان أقلّ من ذلك، و سواء كان الجماع مفسدا للصوم كما لو وقع نهارا أم لا كما إذا وقع ليلا. و إلى هذا ذهب الأكثر.
و قال ابن إدريس [١]: لا يبطل التتابع بالوطء ليلا مطلقا، لأن التتابع عبارة عن إتباع [٢] صوم اللاحق للسابق من غير فارق، و هو متحقّق و إن وطئ ليلا. و لا يستأنف الكفّارة، لأنه لم يبطل من الصوم شيء، و عليه إتمامه و كفّارة أخرى للوطء.
و ليس قوله بذلك البعيد. و غاية ما استدلّوا به أن يكون قد أثم بالوطء خلال الصوم كما يأثم به لو فعله قبل الشروع في الكفّارة، و إيجابه كفّارة أخرى، أما وجوب استئناف هذه فلا. و قولهم: إن المأمور به صيام شهرين متتابعين قبل المسيس لا ينفعهم، لأن الاستيناف يوجب [٣] كون الشهرين واقعين بعد التماس، و إذا لم نوجبه [٤] كان بعض الشهرين قبل التماس، و هذا أقرب إلى ما هو مأمور به من الأولين. و إن سلّمنا لكن بمخالفته يحصل الإثم و الكفّارة كما لو وقع قبل الشروع، فإنه إذا صام بعده فقد صدق عليه أنه لم يأت بالمأمور به قبل أن يتماسّا، و مع ذلك وقع مجزيا. و الأقوى مختار ابن إدريس، و وافقه العلّامة في
[١] السرائر ٢: ٧١٤.
[٢] كذا في «و» و في سائر النسخ: إيقاع.
[٣] كذا في «و» و إحدى الحجريّتين، و لعلّه الصحيح، و في سائر النسخ و الحجريّة الثانية: لا يوجب.
[٤] كذا في إحدى الحجريّتين، و في النسخ الخطّية: يوجبه.