مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٧ - الثامنة يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفّر
[الثامنة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفّر]
الثامنة: يحرم الوطء (١) على المظاهر ما لم يكفّر، سواء كفّر بالعتق أو الصيام أو الإطعام.
«إن اللّه وضع عن أمّتي الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه» [١] و المراد رفع المؤاخذة أو رفع الأحكام. و التفصيل متوجّه نظرا إلى القصد.
قوله: «يحرم الوطء .. إلخ».
(١) أما تحريم الوطء قبل العتق و الصيام فموضع وفاق بين المسلمين، لقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا [٢] ثمَّ قال فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا [٣].
و أما تحريمه قبل الإطعام على تقدير عجزه عن الأولين فالأكثر منّا و من الجمهور عليه، لأن اللّه تعالى جعله بدلا عنهما بقوله عقيب ذلك فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [٤] و البدل يجب مساواته للمبدل في الحكم، و المطلق محمول على المقيّد مع اتّحاد الواقعة. و لما روي أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لرجل ظاهر من امرأته: «لا تقربها حتى تكفّر» [٥] و يروى: «اعتزلها حتى تكفّر» [٦] و هو شامل للخصال الثلاث. و من طريق الخاصّة ما تقدّم [٧] من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يمسّها حتى يكفّر، فإن
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٧، هامش (٣).
[٢] المجادلة: ٣.
[٣] المجادلة: ٤.
[٤] المجادلة: ٤.
[٥] التهذيب ٨: ١٩ ح ٦٠، الاستبصار ٣: ٧٦٦ ح ٩٥٣، الوسائل ١٥: ٥٢٧ ب (١٥) من أبواب الظهار ح ٧، و انظر أيضا سنن ابن ماجه ١: ٦٦٦ ح ٢٠٦٥، تلخيص الحبير للعسقلاني ٣: ٢٢١ ح ١٦١٥.
[٦] الكافي ٦: ١٥٩ ح ٢٧، و انظر أيضا سنن أبي داود ٢: ٢٦٨ ح ٢٢٢١، سنن البيهقي ٧:
٣٨٦، تلخيص الحبير ٣: ٢٢١ ح ١٦١٥.
[٧] في ص: ٥٠٣- ٥٠٤.