مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٦ - السادسة لو ظاهر من أربع بلفظ واحد
..........
و احترز بقوله: «ظاهر بلفظ واحد» عمّا لو ظاهر عنهنّ بأربعة ألفاظ، فإن الكفّارة تتعدّد بتعدّدهنّ بغير خلاف، لتعدّد الظهار لفظا و معنى.
الثانية: لو ظاهر من واحدة مرارا متعدّدة ففي تعدّد الظهار أقوال:
أحدها- و هو الأشهر-: التعدّد مطلقا، سواء اتّحد المجلس أم تعدّد، و سواء اتّحدت المشبّه بها أم اختلفت، لأن كلّ ظهار سبب تامّ موجب للكفّارة مع العود بالآية [١]، و تعدّد الأسباب يقتضي تعدّد المسبّبات، إلا أن يدلّ دليل من خارج على التداخل أو الاتّحاد. و الصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرّات أو أكثر، قال: قال عليّ (عليه السلام): مكان كلّ مرّة كفّارة» [٢]. و حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرّات، قال: يكفّر ثلاث مرّات» [٣]. و مثله رواية أبي بصير [٤] عنه (عليه السلام).
و ثانيها: تعدّدها [مطلقا] [٥] مع تراخي أحدهما عن الآخر أو تواليها من غير أن يقصد به التأكيد، و إلا فواحدة. و هو قول الشيخ في المبسوط [٦]، و تبعه
[١] المجادلة: ٣- ٤.
[٢] الكافي ٦: ١٥٦ ح ١٢، الفقيه ٣: ٣٤٣ ح ١٦٤٦، التهذيب ٨: ٢٢ ح ٧٠، الاستبصار ٣:
٢٦٢ ح ٩٣٨، الوسائل ١٥: ٥٢٤، ب (١٣) من أبواب الظهار ح ٤.
[٣] الكافي ٦: ١٥٦ ح ١٤، الفقيه ٣: ٣٤٣ ح ١٦٤٥، التهذيب ٨: ١٨ ح ٥٩، الاستبصار ٣:
٢٦٥ ح ٩٥٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.
[٤] التهذيب ٨: ٢٢ ح ٧١، الاستبصار ٣: ٢٦٢ ح ٩٤٠، الوسائل الباب المتقدّم ذيل ح ٤.
[٥] من «م» و الحجريّتين فقط.
[٦] المبسوط ٥: ١٥٢.