مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - الخامس تعيين المطلّقة
..........
أحدهما- و هو قول الشيخ [١]-: أنّه يقع من وقت التلفّظ، لأنّه جزم بالطّلاق فلا يجوز تأخيره، إلّا أن محلّه غير معيّن فيؤمر بالتّعيين. و لأنّ التّعيين يبيّن الّتي يختارها للنّكاح، فيكون اندفاع نكاح الأخرى باللّفظ السّابق، كما أن التّعيين فيما إذا أسلم على أكثر من أربع لمّا تبيّن به من يختارها للنكاح كان اندفاع نكاح الأخريات بالإسلام السّابق.
و الثّاني: أنّه من وقت التّعيين، لأنّ الطّلاق لا ينزّل إلّا في محلّ معيّن.
و يعبّر عن هذا الخلاف بأنّ التّعيين بيان موقع أو إيقاع، أو بأنّ إرسال اللفظ المبهم إيقاع طلاق أو التزام طلاق في الذمّة.
و رجّح العلّامة في القواعد [٢] و التّحرير [٣] الثّاني. و يشكل عليه الحكم بتحريمهما عليه قبل التّعيين، لعدم وقوع الطّلاق على واحدة حينئذ مع اتّفاقهم عليه. و فيما لو ماتتا أو إحداهما قبل التّعيين فلوارثها [٤] المطالبة بن لتبيّن حكم الإرث، و لا سبيل إلى إيقاع الطّلاق بعد الموت، و إنّما يتّضح حكمه على الأول.
و لو وطئ واحدة منهما قبل التّعيين نظر فإن كان قد نوى واحدة بعينها فهي المطلّقة، و قد تعيّنت بالنيّة المقترنة باللّفظ، و الوطء لا يكون بيانا لذلك التّعيين.
و تبقى المطالبة بالبيان، فإن بيّن الطّلاق في الموطوءة فعليه الحدّ إن كان الطّلاق بائنا، و المهر لجهلها بأنّها المطلّقة. و إن بيّن في غير الموطوءة قبل. فلو ادّعت
[١] المبسوط ٥: ٧٨.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٦١.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ٥٣.
[٤] في الحجريّتين: فلوارثهما.