مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٩ - الثالثة إذا طلّقها بعد الظهار رجعيّا ثمَّ راجعها
..........
الأول؟ قال: نعم، عتق رقبة أو صوم أو صدقة» [١].
و أجيب بمنع دلالة الآية على ذلك، لأن العود إلى استباحة ما حرّمه الظهار في عقد إنما يكون بإرادة الوطء في ذلك العقد. و حمل الشيخ [٢] الحديث على التقيّة. و فيه نظر، لأن العامّة [٣] مختلفون في ذلك كالخاصّة، فلا وجه للتقيّة في أحد القولين. و حمله العلّامة [٤] على فساد النكاح، لأنه عقّب تزويجها بعد طلاقها بشهر أو شهرين فيكون قد وقع في العدّة فيكون باطلا. و استحسنه بعضهم [٥]، و أيّده بأمرين: أحدهما: تعقيب التزويج بالفاء المقتضية للفوريّة، و ذلك يقتضي عدم الخروج من العدّة. و الثاني: أن حكاية الحديث تشعر به حيث قال: فراجعها الأول، و لم يقل: فتزوّجها.
و لا يخفى عليك ما في هذا التنزيل و التأييد، لأن إطلاق التزويج محمول على الصحيح، و الشهر و الشهران متخلّلان بين الظهار و الطلاق لا بين الطلاق و التزويج. ثمَّ تعقيب التزويج بالفاء يقتضي التعقيب و الفوريّة بحسب الممكن لا مطلقا، كما نبّهوا عليه بقولهم: تزوّج فلان فولد له، فإن المراد به وجود الولادة في أول أوقات الإمكان، و ذلك بعد مضيّ مدّة الحمل، لا عقيب التزويج بلا فصل، و كذلك قول القائل: دخلت بغداد فالبصرة، و أمثال ذلك كثير. و المراد هنا أنه تزوّجها في أول أوقات الإمكان شرعا، و هو انقضاء العدّة. هذا إذا سلّم
[١] التهذيب ٨: ١٧ ح ٥٢، الوسائل ١٥: ٥١٩ ب (١٠) من أبواب الظهار ح ٩.
[٢] التهذيب ٨: ١٧، ذيل ح ٥٢.
[٣] أنظر المغني لابن قدامة ٨: ٥٧٥.
[٤] المختلف: ٦٠١.
[٥] المهذّب البارع ٣: ٥٣٦.