مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٣ - الثانية لا تجب الكفّارة بالتلفّظ
و لو وطئ (١) قبل الكفّارة لزمه كفّارتان. و لو كرّر الوطء تكرّرت الكفّارة.
لا إلى بدل، و هذه الكفّارة قبل المسيس يجوز تركها مطلقا حيث يعزم على عدم المسيس إما مطلقا أو مع فعل ما يرفع الزوجيّة. و يترتّب على ذلك أنه لو أخرجها قبل المسيس لا تجزي، لأنه لم تجب، و لأن نيّة الوجوب بها [١] غير مطابقة.
و هذا المعنى الذي أطلقتموه عليه غير الوجوب المتعارف، بل هو بالشرط أشبه.
قلنا: الأمر كما ذكرت، و إطلاق الوجوب عليها بهذا المعنى مجازي، و قد نبّهوا عليه بقولهم: بمعنى تحريم الوطء حتى يكفّر فهي حينئذ شرط في جواز الوطء. و إطلاق الواجب على الشرط من حيث إنه لا بدّ منه في صحّة المشروط مستعمل كثيرا [جدّا] [٢] و منه وجوب الوضوء للصلاة المندوبة، و وجوب الترتيب في الأذان، بمعنى الشرطيّة فيهما. و أما نيّة الوجوب بالكفّارة فجاز إطلاقها بهذا المعنى، لأن نيّة كلّ شيء بحسبه و لو لم نعتبر [٣] نيّة الوجه- كما حقّقناه في أبواب العبادات، لعدم الدليل الناهض عليه- تخلّصا [٤] من الإشكال.
قوله: «و لو وطئ .. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب المتقدّمين منهم و جميع المتأخّرين.
و مستنده صحيحة الحلبي السابقة [٥] عن الصادق (عليه السلام) و في آخرها:
[١] في «م»: لها.
[٢] من «م» و الحجريّتين فقط.
[٣] في «ق، ط»: يعتبر.
[٤] كذا فيما لدينا من النسخ المخطوطة، و العبارة نقلها في الجواهر (٣٣: ١٣٣) و فيه: تخلّصنا، و عليه تكون «و لو» شرطيّة لا وصليّة.
[٥] في الصفحة السابقة.