مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الخامس تعيين المطلّقة
..........
إذا لم يعلم من غيره. و يحتمل الفرق بين البائن و الرجعي، لأن الرجعيّة بمنزلة الزوجة، و له وطؤها بنيّة الرجوع و الأخرى على الحلّ.
و إن أرسل اللفظ و لم يرد واحدة بعينها و قلنا بصحّته فهل يرجع إلى تعيينه كالسابقة، أو يقرع بينهما؟ جزم المصنّف- رحمه اللّٰه- بالقرعة، لأن المطلّقة مبهمة عنده كما هي مبهمة عندنا فتستخرج بالقرعة، لأنها لكلّ أمر مشكل.
و قيل: يرجع إلى تعيينه هنا أيضا، لأن الطلاق بيده و قد أرسله بينهما و لم يتعلّق بإحداهما بخصوصها، فيكون تعلّقه منوطا به كأصله.
و تفترق المسألتان على الثاني- مع اشتراكهما في رجوع التعيين إليه- في أنه إذا بيّن في الأولى فادّعت الأخرى عليه أنّك عنيتني سمعت الدّعوى و أحلفته، فإن نكل حلفت و طلّقتا، بخلاف الثّانية، فإنّ دعوى الأخرى غير مسموعة، لأنّه اختيار تشهّ، و كأنّه طلّق واحدة ابتداء.
و يشتركان أيضا في وجوب الإنفاق عليهما إلى البيان أو التعيين و إن كانت إحداهما مطلّقة، لأنهما محبوستان عنده حبس الزوجات، و النفقة واجبة لكلّ واحدة قبل الطلاق فيستصحب. و إذا بيّن أو عيّن فلا يستردّ المصروف إلى المطلّقة، لما ذكر.
و يفترقان في أن وقوع الطلاق يحصل في الأولى بصيغة الطّلاق المبهمة، و تحتسب عدّة الّتي بيّن الطلاق فيها من وقت اللفظ. و أمّا إذا عيّن و لم يكن نوى من الابتداء معيّنة ففي وقوعه من وقت التلفّظ بالطّلاق، أو من حين التّعيين؟
وجهان: