مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٩ - الأول في الصيغة
..........
في بعض مقاصده فتفعل ما يكرهه و تمتنع عمّا يرغب فيه و يكره الرجل طلاقها من حيث يرجو موافقتها فيحتاج إلى تعليق ما يكره بفعل ما تكرهه [١] أو ترك ما تريده [٢]، فإما أن تمتنع و تفعل [٣] فيحصل غرضه، أو تخالف فيكون ذلك جزاء معصيتها لضرر [٤] جاء من قبلها. و هذا القول هو الأقوى.
و الجواب عن حجّة المانع ضعف طرق رواياته و بعدها عن الدلالة، فإن القاسم بن محمد مشترك بين الثقة و الضعيف، و الأخيرتان مرسلتان، و في طريقهما ابن فضّال و ابن بكير، و حالهما معلوم. مع أنه لم يذكر في الخبر الأول أن الشرط المعلّق عليه وجد، فجاز كون الحكم بعدم الكفّارة لذلك. و الأخير لا يدلّ على موضع النزاع. و الظاهر أنه يريد بموقع الطلاق الشرائط المعتبرة فيه من الشاهدين و طهارتها من الحيض و انتقالها إلى غير طهر المواقعة و نحو ذلك. هذا إذا سلّم اشتراط تجريد الطلاق عن الشرط.
و اعلم أن التنجيز الذي اعتبره المصنّف و جعله موضع الخلاف يخرّج به تعليقه على الشرط و هو ما يجوز وقوعه عند التعليق و عدمه، و الصفة و هو الأمر الذي لا بدّ من وقوعه عادة من غير احتمال تقدّم و لا تأخّر، كطلوع الشمس و انقضاء الشهر و دخول الجمعة، و مثّل التعليق بمثالين مختصّين بالصفة، و مقتضاه أن الخلاف واقع في تعليقه بكلّ منهما. و وجهه: اشتراكهما في المقتضي و هو التعليق.
[١] في «د، م» و الحجريّتين: يكرهه.
[٢] في «د» و إحدى الحجريّتين: يريده.
[٣] في «د»: أو تفعل.
[٤] في «د، م» و الحجريّتين: و الضرر.