مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - الأول في الصيغة
..........
قال: «قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي أو عمّتي أو خالتي، فقال: إنما ذكر اللّه تعالى الأمّهات، و إن هذا لحرام» [١]. و قوله (عليه السلام): «إنما ذكر اللّه تعالى الأمهات» يشعر أن الظهار لا يكون إلّا بالأمّهات، لأنه حصر المذكورات في الظهار بالأمّهات، و للأصل، و ضعف التشبيه [٢]، لأن الرضاع مكتسب فلا يساوي النسب في القوّة، و لذلك لا يتعلّق به النفقة و الميراث و الولاية.
و جوابه: أن تخصيص الأم بالذكر في الآية لا ينفي غيرها كما لا يدلّ على ثبوته، و نحن نثبته بالأخبار [٣] الصحيحة لا بالآية. و عدم ذكر غير الأمّهات المحتجّ به في رواية سيف لا يدلّ على نفيه أيضا، مع أنه أجاب بالتحريم، و لعلّ السائل استفاد مقصوده منه، إذ ليس في السؤال ما يدلّ على موضع حاجته.
و أما ما قيل [٤]: من أن الظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب، فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه، فلا دلالة في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» عليه.
ففيه: أن «من» في الخبر إما تعليليّة مثلها في قوله تعالى مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا [٥] أو بمعنى الباء كما في قوله تعالى:
[١] الكافي ٦: ١٥٧ ح ١٨، التهذيب ٨: ١٠ ح ٣٠، الوسائل ١٥: ٥١١ ب (٤) من أبواب الظهار ح ٣.
[٢] كذا في «ق»، و في «د، و، م»: النسبة، و في «ط» و الحجريّتين و نسخة بدل «د»: التشبّه.
[٣] مرّت في الصفحة السابقة، هامش (١ و ٢).
[٤] إيضاح الفوائد ٣: ٤٠٩.
[٥] نوح: ٢٥.