مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - و أما المبارأة
و المبارأة كالخلع، (١) لكن المبارأة تترتّب على كراهية كلّ واحد من الزوجين صاحبه، و يترتّب الخلع على كراهية الزوجة.
و يأخذ في المبارأة بقدر ما وصل إليها منه، و لا تحلّ له الزيادة، و في الخلع جائز.
و تقف الفرقة في المبارأة على التلفّظ بالطلاق اتّفاقا منّا، و في الخلع على الخلاف.
قوله: «و المبارأة كالخلع .. إلخ».
(١) أشار بما ذكر إلى الفرق بين الخلع و المبارأة مع اشتراكهما في أصل الطلاق بعوض. و حاصله: أن الفرق يحصل بينهما بثلاثة أمور:
الأول ترتّب الخلع على كراهة الزوجة، و المبارأة على كراهة كلّ منهما لصاحبه. و قد تقدّم [١] ما يدلّ عليه من النصوص.
و على هذا فلو اختصّت الكراهة بها لم يصحّ الطلاق بلفظ المبارأة و إن أتبعها بالطلاق، لأن الخلع لا يقع بالكنايات. و لو انعكس فكانت الكراهة منهما و عبّر عن المبارأة بالخلع فالظاهر الجواز، لأن المبارأة تقع بالكنايات، و الخلع كناية واضحة في الفرقة المفهومة من المبارأة، و إتباعه بالطلاق يصحّحه.
الثاني: أن العوض في الخلع تصحّ زيادته عمّا وصل إليها من المهر، و في المبارأة يشترط كونه بقدره فما دون. و هذه الخاصّية مترتّبة على الأولى، لأن الكراهة من الجانبين يناسبه عدم الزيادة في العوض، كما أن اختصاص الكراهة بها يناسبه جواز الزيادة.
[١] في ص: ٤٥٣، و لاحظ الوسائل ١٥: ٥٠٠ ب (٨) من أبواب الخلع و المبارأة.