مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٤ - و أما المبارأة
..........
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المبارئة تقول لزوجها: لك ما عليك و اتركني، و تجعل له من قبلها شيئا فيتركها، إلا أنه يقول: إن ارتجعت في شيء فأنا أملك ببضعك، فلا يحلّ لزوجها أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه» [١].
و أما عدم وقوعها بمجرّدها بل يشترط إتباعها بالطلاق فهو المشهور بين الأصحاب، بل قال المصنّف [٢] و جماعة [٣]: إنه إجماعي، فإن تمَّ فهو الحجّة و إلّا ففي الأخبار [٤] ما يدلّ على أنها لا تفتقر إلى الطلاق. و حملها الشيخ [٥] على التقيّة، كما حمل الأخبار الدالّة على عدم افتقار الخلع إليه. و ليس بجيّد، لأن المبارأة لا تستعملها العامّة، و لا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا، بل يجعلونها من جملة كنايات الخلع أو الطلاق، فلا وجه لحمل ما ورد من أحكامها على التقيّة، مع أنه لا معارض لها يعتدّ به من الأخبار، و إنما العمدة على ما ادّعوه من الإجماع.
و حيث قلنا بافتقارها إلى الطلاق جاز أن يقع بغير لفظ المبارأة ممّا يدلّ عليه ك: فاسختك و أبنتك، و غيرهما من الألفاظ المفيدة لذلك، لأن الطلاق المتعقّب لها كاف في البينونة، و هذه الألفاظ مفيدة للفرقة بالعوض، فكلّ ما
[١] الكافي ٦: ١٤٣ ح ٥، التهذيب ٨: ١٠٠ ح ٣٣٩، الوسائل ١٥: ٥٠٠ ب (٨) من أبواب الخلع و المبارأة ح ٤، و في المصادر: أو تجعل.
[٢] في ص: ٤٥٧.
[٣] راجع المبسوط ٤: ٣٧٣، السرائر ٢: ٧٢٣، القواعد ٢: ٨٣.
[٤] الوسائل ١٥: ٥٠١ ب (٩) من أبواب الخلع و المبارأة ح ٣ و ٤.
[٥] التهذيب ٨: ١٠٢ ذيل ح ٣٤٦، الاستبصار ٣: ٣١٩ ذيل ح ١١٣٧.