مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - و أما المبارأة
[و أما المبارأة]
و أما المبارأة: (١) فهو أن يقول: بارأتك على كذا فأنت طالق. و هي تترتّب على كراهية كلّ واحد من الزوجين صاحبه.
و يشترط إتباعه بلفظ الطلاق، فلو اقتصر المبارئ على لفظ المبارأة لم يقع به فرقة.
و لو قال بدلا من «بارأتك»: فاسختك، أو أبنتك، أو غيره من الألفاظ، صحّ إذا أتبعه بالطلاق، إذ المقتضي للفرقة التلفّظ بالطلاق لا غير.
ذمّة إلى ذمّة.
و لا يخفي أن الحكم في جميع ذلك مع عدم البيّنة، أما معها فيثبت مقتضاها، سواء ترتّب عليه صحّة الخلع أم فساده.
قوله: «و أما المبارأة .. إلخ».
(١) المبارأة طلاق بعوض مترتّب على كراهة كلّ من الزوجين صاحبه.
و أصلها المفارقة. و لها أحكام تخصّها، و أحكام تشترك مع الخلع فيها. فشرائط المخالع و المخالعة و العوض مشتركة، فلذا اقتصروا على قليل من أحكامها. و قد دلّ على اشتراطها بكراهة كلّ من الزوجين صاحبه رواية سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن المبارأة كيف هي؟ قال:
يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها أو من غيره، و يكون قد أعطاها بعضه، و يكره كلّ واحد منهما صاحبه، فتقول المرأة: ما أخذت منك فهو لي و ما بقي عليك فهو لك، و أبارئك، فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء ممّا تركت فأنا أحقّ ببضعك» [١]. و دلّ على اشتراط كون المأخوذ بقدر المهر أو أقلّ
[١] الكافي ٦: ١٤٢ ح ١، التهذيب ٨: ١٠١ ح ٣٤٢، الوسائل ١٥: ٥٠٠ ب (٨) من أبواب الخلع و المبارأة ح ٣، و الرواية فيما عدا التهذيب مضمرة.