مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - الثالثة لو قال خالعتك على ألف في ذمّتك
..........
الخلع و وافق بني على جواز خلع الأجنبي المتبرّع. و إن لم يدّع ذلك أو لم يوافق فدعواها يرجع إلى فساد الخلع، و هو يدّعي صحّته، فيكون قوله مقدّما. و قد ظهر بذلك أن تقديم قولها في هذه الصورة مطلقا غير جيّد.
و الظاهر أن موضوع المسألة ما إذا وقع الخلع بدين لها في ذمّة زيد ليتصوّر بناء الصحّة على التقديرين. و ربما تعارض على هذا التقدير الأصل و الظاهر، لأن الأصل براءة ذمّتها و عدم التزامها بالمال، و الظاهر من المخالعة التزام العوض.
و على كلّ حال فهذه الصورة مفروضة في اتّفاقهما على وقوع العقد بينهما لا بينه و بين الأجنبي، لأن ذلك يأتي في الصورة الثانية.
الثاني: أن يدّعي أنه خالعها بألف في ذمّتها أيضا، فأنكرت وقوع العقد معها مطلقا و قالت: بل اختلعني فلان الأجنبي و المال عليه. و قد أطلق المصنّف تبعا للشيخ [١] تقديم قولها أيضا في نفي العوض، لأصالة براءة ذمّتها منه. و لا شيء للزوج على الأجنبي، لاعترافه بأن الخلع لم يجر معه. و تحصل البينونة بقول الزوج.
و لا نقول: إنه أقرّ بعقد أنكرته المرأة و صدّقناها بيمينها فيلغو و يستمرّ النكاح، كما لو قال: بعتك هذه العين بكذا، فأنكر صاحبه و قبلنا قوله بيمينه، فإن العين تبقى للمقرّ.
و ذلك: لأن الخلع يتضمّن إتلاف المعقود عليه و هو البضع، و البيع لا يتضمّن إتلاف المعقود عليه، ألا ترى أن البيع يفسخ بتعذّر العوض، و البينونة لا ترتدّ، فإذا كان كذلك فإقراره بالخلع المتضمّن للإتلاف إقرار بالإتلاف فلا يردّ.
[١] المبسوط ٤: ٣٤٩.