مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
..........
الراجح الشامل للظنّ المستند إلى عادتها في الحيض و الطهر و الحمل. و ينبّه عليه إطلاقهم العلم ثمَّ ظهور خلافه، كما قال المصنّف: «أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ثمَّ طلّق صحّ و لو اتّفق في الحيض». و المراد بقوله: «و لو اتّفق في الحيض» ما يشمل الحيض المتعقّب للطهر الذي جامعها فيه و غيره. و نبّه بقوله: «اتّفق» على أنه لم يكن معلوما له حال الطلاق، و إنما اتّفق ذلك في الواقع و إن انكشف بعد الطلاق.
و قوله: «و كذا لو خرج في طهر لم يقربها فيه جاز طلاقها مطلقا» أي:
سواء مضت مدّة يعلم انتقالها فيها من ذلك الطهر إلى آخر أم لا، لكن بشرط أن لا يعلم أنها حائض كما نبّهنا عليه، لأن الحيض مانع مطلقا إلّا على تقدير وقوعه في نفس الأمر و لم يظهر في حقّ الغائب كما فصّلناه. فقوله: «مطلقا» منزّل على ما ذكرناه لا على ما يشمل كونها حائضا مع العلم به.
و قوله: «و لو زاد الأمد المذكور» يريد به ما لو كان عادتها أن تحيض في كلّ أربعة أشهر مرّة، فإنه على ما اختاره من أن المعتبر في صحّة طلاق الغائب العلم بانتقالها من طهر إلى آخر يعتبر في صحّة طلاقها في هذه الصورة مضيّ الأربعة الأشهر، كما يعتبر مضيّ المدّة القليلة لو كانت تحيض فيها، و ذلك أزيد ممّا ورد في النصوص [١] من اعتبار مضيّ ثلاثة أشهر.
و بقي في هذه المسألة مباحث شريفة حرّرناها في موضع آخر برسالة [٢] مفردة من أراد استقصاء البحث فيها فليراجعها.
[١] لاحظ ص: ٣٦، هامش (٤).
[٢] طبعت ضمن مجموعة تضمّ عشرة مباحث.