مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - التاسعة إذا قال أبوها طلّقها و أنت برئ من صداقها، فطلّق
[التاسعة: إذا قال أبوها: طلّقها و أنت برئ من صداقها، فطلّق]
التاسعة: إذا قال أبوها: (١) طلّقها و أنت برئ من صداقها، فطلّق، صحّ الطلاق رجعيّا، و لم يلزمها الإبراء، و لا يضمنه الأب.
قوله: «إذا قال أبوها .. إلخ».
(١) أبو الزوجة في اختلاعها و طلاقها بعوض كالأجنبي، فإن اختلع بمال نفسه جاء فيه الخلاف السابق [١] في المتبرّع. و لا فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة.
و إن اختلع بمالها و صرّح بالاستقلال فهو كالاختلاع بالمال المغصوب و الطلاق به.
و إن اختلعها بالصداق، أو قال: طلّقها و أنت برئ من صداقها، فطلّقها، طلّقت رجعيّا، و لم يبرأ من صداقها. و إن وقع خلعا بطل إن لم يتبع بالطلاق، و إلا وقع رجعيّا أيضا، لأنّها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرّف في مالها بغير إذنها، و إن كان يلي عليها بصغر أو سفه أو جنون لم يصحّ أيضا، لأنه إنما يملك التصرّف فيما لها فيه غبطة و حظّ و لا حظّ لها في هذا، كما لو كان لها دين فأسقطه، و كإبراء الزوج من الصداق فلا ضمان على أبيها، لأنه لم يضمن على نفسه شيئا، و يقع الطلاق رجعيّا، لأنه لم يسلم له العوض.
و لا فرق في ذلك بين إبرائه من جميع صداقها أو من بعضه و إن جوّزنا له العفو عن بعضه، لأن العفو أمر آخر غير جعله عوضا عن الطلاق. و أيضا فإن العفو عن البعض مشروط بوقوعه بعد الطلاق كما تشعر به الآية [٢]، و البراءة هنا تكون بنفس الطلاق فلا يقع.
[١] انظر ص: ٣٩٢.
[٢] البقرة: ٢٣٧.