مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٢ - الثامنة لو قالت طلّقني واحدة بألف، فطلّق ثلاثا ولاء
..........
يشبه الجعالة كما بيّناه سابقا [١]، و مع بذل الجاعل عوضا معيّنا فعمل العامل بنيّة التبرّع أو بنيّة الأقلّ لا يستحقّ الجميع، فكذا هنا. نعم، هذا يتمّ إذا لم ينو شيئا، فإنه حينئذ يكون قد فعل ما التمسته فيستحقّ ما بذلته، و يجعل جوابه بقوله: «أنت طالق» أولا مطابقا لملتمسها، أما مع نيّة جعله في مقابل الكلّ فلا.
و في المسألة وجه آخر يقابل ما استوجهه المصنّف، و هو عدم استحقاقه شيئا، لعدم مطابقة الجواب للسؤال، فإن بذلها الألف في مقابلة طلقة و جوابه بجعلها في مقابلة ثلاث كقولها: طلّقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق بخمسمائة. و مثله ما لو قال: أنت طالق بألف، فقبلت بخمسمائة.
و الوجه هنا ما اختاره الشيخ، لأنه زاد خيرا، و لأنه قادر على إيقاعه بغير عوض فأولى أن يقدر على إيقاعه ببعض العوض المبذول.
و اعلم أن الحكم بتوزيع الألف و ثبوت ثلثها في مقابلة الأولى لا ينافي عدم الحكم به في المسائل السابقة [٢]، للفرق بين الأمرين، فإن التوزيع الذي استضعفناه فيما لو أتى ببعض ما التمسته فإنه لا يوافق غرضها، بخلاف ما هنا، فإنه قد أتى بملتمسها، و إنما نوى به عوضا أقلّ ممّا بذلت فلذلك جعلنا له أقلّ بمقتضى التوزيع على مقصده، لأن ذلك في قوّة التبرّع بالزائد عن الثلث. و ليس كلّما فعل ما التمسته يستحقّ عليها ما بذلته، فإنّه لو نوى التبرّع بالطلاق الملتمس بغير عوض لا على وجه الجواب المطابق لم يستحقّ شيئا، فكذا هنا بالنسبة إلى بعض العوض.
[١] انظر ص: ٣٧٩- ٣٨٠.
[٢] انظر ص: ٤٣١.