مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - الثامنة لو قالت طلّقني واحدة بألف، فطلّق ثلاثا ولاء
..........
و إن طلّقها ثلاثا ولاء فعندنا تقع الأولى خاصّة. ثمَّ إن قصد كون الألف في مقابلتها استحقّها و لغا الباقي.
و إن قصد كونها في مقابلة الثانية أو الثالثة وقعت الأولى رجعيّة، لخلوّها عن العوض، و لم يستحقّ شيئا من الألف، لجعلها في مقابلة عمل باطل. و عند من صحّح وقوع الجميع تكون السابقة على التي نوى العوض في مقابلتها رجعيّة، و المقابلة بالعوض بائنة. فإن كانت الثانية لغت الثالثة، لا من حيث عدم الرجعة، بل لأن الطلاق لا يقع بالبائن. و إن نواه في مقابلة الثالثة فالأوّلتان رجعيّتان، و الثالثة بائنة. و منهم من وافقنا على عدم استحقاقه الألف متى لم ينوها في مقابلة الأولى، بناء على أن الخلع لا يقع بالرجعيّة.
و إن قصد كونها في مقابلة الكلّ قال الشيخ في المبسوط [١]: وقعت الأولى بثلث الألف بناء على التوزيع على ما نواه، و تبطل الثانية و الثالثة.
و استشكل المصنّف ذلك من حيث إنه قد أوقع ما التمسته- و هو الطلقة الصحيحة- فينبغي أن يستحقّ ما بذلته في مقابلتها و إن نوى كونها في مقابلة الجميع، لأن الخلع ليس معاوضة محضة حتى يبطل باختلاف الإيجاب و القبول في العوض، كما لو قال: بعتك هذه العبيد الثلاثة بألف، فقال: قبلت واحدا معيّنا منها بالألف، فإنه لا يصحّ قولا واحدا.
و فيه: أنه و إن لم يكن معاوضة محضة لكنّه لمّا قصد كون الألف في مقابلة الجميع فقد نوى فعل الأول بثلث الألف فلا يستحقّ الجميع، لأن هذا الاستدعاء
[١] المبسوط ٤: ٣٥٣.