مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - السابعة إذا قالت طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها
..........
و ملخّص النزاع في أن قولها «على أن» يفيد الشرط أو لا: أنها استعملت في الشرط لغة حتى في القرآن في قوله تعالى قٰالَ لَهُ مُوسىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً [١] و الأصل في الاستعمال الحقيقة. و بهذا أخذ الشيخ [٢] (رحمه الله).
و أجيب بمنع كونها فيما ذكر للشرط أيضا، بل للعوض. و المراد: على أن تجعل تعويضي عن اتّباعي لك تعليمي. و أوضح منه قوله تعالى فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا [٣] و قوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ [٤] فجعلها عوض البضع. و كثرة استعمالها في ذلك دليل الحقيقة، و الآخر محمول عليه حذرا من الاشتراك، أو محمول على المجاز، لأنه خير منه. و لأن أهل اللغة عدّوا أدوات الشرط و لم يذكروا «على أن» فيها. و مثله القول في «على» مجرّدة عن «أن». و هذا القول هو الأصحّ.
و قد ظهر من ذلك أيضا أن موضع توهّم الشرط هو ما لو قالت: «على» أو «على أن» لا ما إذا أتت بالباء، لأنها للعوض بغير إشكال.
و اعلم أنه لا فرق على قول الشيخ بين تعلّق سؤالها بثلاث طلقات أو بواحدة، و إن كان قد ذكر في التمثيل التماس الثلاث، لأن المقتضي للشرط دخول ما ادّعاه من أداته و هو «على أن» لا دخوله على الثلاث. و على هذا فلو قالت:
[١] الكهف: ٦٦.
[٢] المبسوط ٤: ٣٤٧.
[٣] الكهف: ٩٤.
[٤] القصص: ٢٧.