مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - السابعة إذا قالت طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها
..........
مقابلة عدد يقتضي تفريقه على آحاد ذلك العدد، و قد حصل ثلثه فيكون له ثلث الألف. و قال في موضعين [١] آخرين: إنه لا يستحقّ شيئا، و هو الذي يرشد إليه تردّد المصنّف في الحكم الأول، لأن البذل في مقابلة المجموع من حيث هو كما حقّقناه سابقا [٢]. و للمجموع حالة- و هي البينونة- لا تحصل لكلّ واحد من آحاده، فلا يستحقّ شيئا. و هذا هو الأقوى. و عليهما يتفرّع ما لو طلّق اثنتين، فيستحقّ الثلاثين على الأول دون الثاني، و لكنّهم لم يذكروا حكم هذا القسم.
بقي في المسألة بحث يتعلّق بتحقيق محلّ النزاع فيما ادّعى الشيخ فيه أنه طلاق بشرط و بيان شرطيّته. و تحريره: أن المصنّف نقل عن الشيخ أنها إذا قالت:
طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها لا يصحّ، لأنه طلاق بشرط. و تبعه على هذا النقل تلميذة العلّامة في التحرير [٣]. و الذي رأيناه من كلام الشيخ خلاف ذلك، و أنه نقل البطلان معلّلا بالشرط في كلام آخر يخالف ما نقله المصنّف في اللفظ و المعنى، و هو أنه جعل مورد الشرط ما لو قالت: طلّقني على أن لك عليّ ألفا، و هذا اللفظ هو المحتمل للشرط دون ما عبّر به المصنّف، لأن الباء صريحة في العوض.
و لننقل عبارة الشيخ في ذلك ثمَّ نبيّن وجه الشرط فيما ذكر.
قال في موضع من المبسوط [٤]: «إذا قالت لزوجها: طلّقني ثلاثا بألف درهم، فقال لها: قد طلّقتك ثلاثا بألف درهم، صحّ عند المخالف، و عندنا لا يصحّ، لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد، و لا يجب أن نقول هاهنا إنها تقع واحدة، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث، فإذا لم تصحّ الثلاث وجب أن تبطل
[١] راجع الهامش (٣) في الصفحة السابقة.
[٢] في ص: ٤٣٣.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ٥٩.
[٤] المبسوط ٤: ٣٤٧.