مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٤ - السابعة إذا قالت طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها
..........
كما قيل، بل في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع. و صارت حينئذ بائنة بوجهين: كونها في مقابلة عوض و كونها ثالثة، و الأوّلتان رجعيّتان، لعدم بذل عوض في مقابلهما من حيث إنهما مفردتان، بل من حيث إنهما جزء من المجموع، و ذلك لا يقتضي استحقاق شيء في مقابلتهما، فارتفع الإشكال الثاني.
و أما الأول فيرتفع بفوريّة الطلاق الأول لاستدعائها و إتباعه بالباقي مع تخلّل الرجعتين على الفور، لأن مجموع ذلك مطلوب [واحد] [١] و عقد واحد، فيكفي ترتّب أوّله على استدعائها و إن بعد الجزء الأخير، كما لا يقدح بعد الجزء الأخير من [صيغة] [٢] الطلاق الواحد عن الاستدعاء، و هما مشتركان هنا في الوحدة من حيث اتّحاد المطلوب و كون البذل في مقابله، و إن افترقا بتعدّد أحدهما في نفسه، فإن ذلك أمر آخر.
و هذا البحث كلّه إنما يتأتّى على القول بجواز اجتماع الطلقات الثلاث في الطهر الواحد، فلو أوجبنا تفريقها على الأطهار سقط التفريع. و في حكمه ما لو فرّق الطلقات على الأوقات و جعل بينها تراخيا مخرجا عمّا يعتبر في عقد الخلع، فلا يستحقّ شيئا و إن حصلت البينونة، كما لا يستحقّ شيئا لو بذلت له شيئا في مقابلة طلقة واحدة فأوقعها متراخية عن الاستدعاء بما يقدح فيه.
فهذا ما يتعلّق بحكم المسألة على تقدير إيقاعه ثلاث طلقات على وفق ملتمسها، فأما إذا طلّق واحدة خاصّة فهل يستحقّ في مقابلتها شيئا من الألف؟
قال في موضع من المبسوط [٣]: إنه يستحقّ ثلث الألف، لأن جعل الألف في
[١] من «ط، م» و الحجريّتين فقط.
[٢] من هامش «ق، و» فقط.
[٣] المبسوط ٤: ٣٥٢ و ٣٦١.