مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - السابعة إذا قالت طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها
..........
و منهم من جعل شرطها ذلك إذنا له و توكيلا في الرجوع عنها في البذل، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلّل الرجوع، فإذا بذلك عليه العوض فقد أذنت له في فعل ما تتوقّف عليه صحّتها، فإذا طلّق واحدة جاز له الرجوع عنها في البذل لتصير رجعيّة، ثمَّ يرجع و يطلّق، ثمَّ يرجع في البذل كذلك ثمَّ يرجع هو و يطلّق.
و كلّ واحد من هذين الجوابين فاسد:
أما الأول فلأن رجوعها يمنع من ملكه للعوض المفروض في مقابلة الطلقة المرجوع في عوضها، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في مقابلة الثلاث ثمَّ ثبوتها في مقابلة الأخيرة، لأن ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصّة يقتضي كون الأوّلتين رجعيّتين، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض. و أيضا فإن مقتضى لفظها كون العوض في مقابلة المجموع لا الثالثة خاصّة.
و أما الثاني فلأن صريح لفظها إنما هو بذل الألف في مقابلة طلاقه لها، أما فعل ما يتوقّف عليه من رجوعها فلا. و لا يلزم من عدم صحّة طلاقه بدون رجعتها إذنها له في الرجعة، لجواز أن يوقع هو الطلاق ثمَّ يتوقّف على رجوعها بنفسها في العوض. و أيضا فالمحذور اللازم من السابق من جعل البذل في مقابلة الجميع و سقوط ما قابل المرجوع فيه آت هنا.
و الحقّ في الجواب عنهما أن نقول: إن البذل إنما وقع في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع، لا في مقابلة كلّ واحدة من الثلاث على وجه التوزيع، و لا في مقابلة الثالثة خاصّة. و حينئذ فلا يتحقّق استحقاقه العوض إلّا بتمام الطلقات الثلاث، فالأوّلتان تقعان رجعيّتين محضا، فله الرجوع فيهما من غير أن يتخلّل رجوعها في العوض، فإذا تمّت الثلاث استحقّ العوض بتمامه، لا في مقابلة الثالثة