مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩ - الرابعة إذا صحّ الخلع فلا رجعة له
..........
و أما الثاني فلأنه مترتّب على رجوعها و قد حصل. و في رواية أبي العبّاس ما يرشد إليهما، لأنه قال: «المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول: لأرجعنّ في بضعك» [١]. و هو صريح في الاكتفاء بالبعض و ترتّب رجوعه عليه.
و الثاني: المنع فيهما. أما الأول فلأن جوازه يقتضي صيرورة الطلاق رجعيّا، و إنما يصير رجعيّا إذا لم يشتمل على عوض، و العوض باق في الجملة، إذ لا فرق فيه بين القليل و الكثير، و من ثمَّ لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي بل أقلّ منه كفى في البينونة، فالجمع بين كون الطلاق رجعيّا و بقاء العوض في مقابله متنافيان. و في صحيحة ابن بزيع ما يرشد إليه، لأنه قال: «و إن شاءت أن يردّ إليها ما أخذ منها و تكون امرأته فعلت» [٢]. و هي العمدة في الباب، لصحّتها، و ظاهرها اعتبار ردّ الجميع، لأن «ما» من صيغ العموم فلا يترتّب الحكم بالبعض.
و ثالثها: جواز رجوعها دونه. أما الأول فلما تقرّر من أن البذل من جهتها جائز، فتتخيّر في الرجوع. و أما الثاني فلأن بقاء شيء من العوض مانع من رجوعه، و هو حاصل هنا.
و أضعفها الأخير، لما يظهر من تلازم الأمرين حيث لا يكون المانع من قبله، و هو هنا ليس كذلك. و لأن هذا لو صحّ لزم الإضرار به، بأن ترجع في أكثر البذل و تبقى منه شيئا يسيرا لتمنعه من الرجوع، و هو منفيّ [٣]، و لا وسيلة له إلى إسقاطه، بخلاف ما تقدّم. و الوسط لا يخلو من قوّة.
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٤٢٤، هامش (٢).
[٢] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٤٢٤، هامش (١).
[٣] في حديث نفي الضرر، و مرّ ذكر مصادره في ص: ٤٢٦، هامش (١).