مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٦ - الرابعة إذا صحّ الخلع فلا رجعة له
..........
عليه بالبذل مع فوات البضع، و هو منفيّ بقوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار» [١]. و لأنها معاوضة يعتبر فيها علم المتعاوضين كسائر المعاوضات.
و في الاستدلال من الجانبين نظر، أما الأول فلأن ظاهر الخبرين الدالّين على جواز رجوعها كون الزوج عالما به خصوصا الثاني. و الدور إنما يلزم لو توقّف رجوعها على رجوعه بالفعل، أما إذا توقّف على جوازه بالقوّة بمعنى تمكّنه من الرجوع بعد رجوعها فلا، لأن مرجع الشرط حينئذ إلى كون العدّة رجعيّة و الزوج عالما بالحال، و هذا لا يقدح تقدّمه في الوجود على صحّة رجعتها [٢].
و يجوز أن نجعلهما مقترنين بالزمان، فيكون دور معيّة، و هو غير محال.
و أما الضرر فيندفع بأنه قادر على دفعه بالرجعة في الأوقات المحتملة إلى آخر زمان العدّة. و بتقدير جهله بآخرها لا يمنع رجوعه في أوقات احتمالها، فإن طابق العدّة و سبق رجوعها صحّ و إلّا لغا، مع أن الضرر إذا حصل من قبل منّ يتوجّه عليه لا يقدح، و هو هنا كذلك حيث دخل على جواز رجوعها على هذا الوجه.
و أما حديث المعاوضة فلا يقدح، إذ ليست على قاعدة واحدة يجب اطّرادها. و لأنه لو اختار عدم الرجوع بعد رجوعها وقعت المعاوضة خالية من العوض الآخر.
[١] الكافي ٥: ٢٩٢ ح ٢ و ٦ و ٨، معاني الأخبار: ٢٨١، الفقيه ٣: ١٤٧ ح ٦٤٨، التهذيب ٧:
١٤٦ ح ٦٥١، الوسائل ١٧: ٣٤١ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات ح ٣ و ٤، و انظر مسند الشافعي:
٢٢٤، المعجم الكبير للطبراني ٢: ٨٠ ح ١٣٨٧، سنن الدارقطني ٣: ٧٧ ح ٢٨٨، المستدرك للحاكم ٢: ٥٨.
[٢] في «د، م»: رجوعها.