مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - الثالثة إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها
..........
و على القول الأول فهل يتقيّد جواز العضل ببذل قدر مخصوص كمقدار ما وصل إليها؟ ظاهر المصنّف و الأكثر عدمه، لإطلاقهم الجواز إلى أن تفتدي نفسها، لإطلاق الآية، و لعدّهم هذا خلعا و هو غير مقيّد.
و رجّح الشهيد في بعض تحقيقاته تقييده بما وصل إليها منه من مهر و غيره، حذرا من الضرر العظيم، و استنادا إلى قوله [١] (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لجميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ- و قد قالت: و أزيده-: «لا، حديقته فقط» و في بعض ألفاظ الرواية [٢]: «أما الزيادة فلا، و لكن حديقته». و حمل كلام الأصحاب على غير صورة العضل، أو على ما إذا بذلت الزائد من قبل نفسها.
و في الاحتجاج من الجانبين معا نظر، لأن الاستثناء في الآية وقع من إذهاب الأزواج لبعض ما آتوهنّ لا بجميعه، و الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ، و الجميع غير داخل فيه، فإطلاق الاستثناء لا يفيد، فلا حجّة فيها للفريقين.
و أما الخبر فلا دلالة فيه أيضا على موضع النزاع، لأن المرأة المذكورة ليست من هذا الباب، و لا عضلها زوجها، و إنما كان يودّ لو رضيت عنه، و إنما هي الكارهة له على أصل قاعدة الخلع كما أشرنا إليه سابقا. و تقييده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحديقة لكون الزوج طلبها و إلّا لجازت الزيادة إجماعا.
و أما حمله كلام الأصحاب بجواز أخذ الزيادة في غير صورة العضل ففيه أنهم أطلقوا جواز أخذ الفدية مع العضل الشامل لأخذ الزائد، مع أنك قد عرفت أن التقييد بقدر ما أخذت منه لا دليل عليه من الآية، و هو ظاهر، و لا من الخبر،
[١] مجمع البيان ١: ٣٢٩ ذيل آية ٢٢٨ من سورة البقرة.
[٢] سنن البيهقي ٧: ٣١٤.