مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - الثانية لو خالعها و الأخلاق ملتئمة لم يصحّ الخلع
..........
يقع باطلا، لفقد شرطه. و التئام أخلاقهما كناية عن عدم [ظهور] [١] الكراهة، و إلّا فإنها أمر نفسي يمكن مجامعتها لالتئام الأخلاق ظاهرا، بأن تكتم الكراهة و تحسن معه الخلق، و لكن لمّا كان ذلك على خلاف الغالب لم يعتبره، إذ ما يضمره الإنسان يظهر على فلتأت لسانة و صفحات وجهه. و لو فرض عدم ظهور كراهتها مع وقوعها في نفس الأمر لوجب الحكم بفساده، لأن العبرة بظهور الشرط لا بحصوله في نفس الأمر. و أما بالنسبة إليه فيما بينها و بين اللّه تعالى فيحتمل وقوعه فيلحقها حكم المطلّقة بالنسبة إليها و إن كانت بالنسبة إليه زوجة. لكن الأقوى فساده مطلقا، لما تقرّر من دلالة النصوص [٢] على أن المعتبر إظهارها الكراهة بالقول.
هذا بالنسبة إلى الخلع. و أما الطلاق بعوض فمقتضى كلام المصنّف و الجماعة [٣] كونه كذلك، لاشتراكهما في المعنى، بل عدّه في المبسوط [٤] خلعا صريحا حيث قسّمه إلى واقع بصريح الطلاق و إلى واقع بغيره، و جعل الأول طلاقا و خلعا، و جعل الخلاف في الثاني هل هو طلاق أم لا؟ و هذا إن كان إجماعا فهو الحجّة في حكمه و إلّا فلا يخلو من إشكال، لأن النصوص [٥] إنما دلّت على توقّف الخلع على الكراهة، و ظاهر حال الطلاق بعوض أنه مغاير له و إن شاركه في بعض الأحكام.
[١] من «ط» و هامش «ق» و الحجريّتين فقط.
[٢] الوسائل ١٥: ٤٨٧ ب (١) من كتاب الخلع و المبارأة.
[٣] راجع الجامع للشرائع: ٤٧٦، الإرشاد ٢: ٥٢.
[٤] المبسوط ٤: ٣٤٤.
[٥] الوسائل ١٥: ٤٨٧ ب (١) من كتاب الخلع و المبارأة.