مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - النظر الثالث في الشرائط
أما لو قال: خالعتك (١) إن شئت، لم يصحّ و لو شاءت، لأنه شرط ليس من مقتضاه. و كذا لو قال: [خالعتك] إن ضمنت لي ألفا، أو إن أعطيتني [ألفا] و ما شاكله. و كذا: متى، أو: مهما، أو: أيّ وقت، أو: أيّ حين.
قوله: «أما لو قال: خالعتك .. إلخ».
(١) هذه جملة من أمثلة الشرط المقتضي للبطلان عند الأصحاب. و ضابطه: أن يكون أمرا متوقّعا بعد الصيغة علّقت عليه يمكن وجوده و عدمه و إن أمكن وجوده بعدها بغير فصل، كما في قوله: إن شئت، فقالت: شئت، مقارنا للإيجاب، أو: إن ضمنت لي ألفا، فقالت: ضمنتها، كذلك. و كذا في تعلّقه [١] على إعطائها بجميع تلك الأدوات.
و الفرق بينها و بين قوله: خالعتك بألف، من غير أن يتقدّم سؤالها- مع كونه في المعنى مشروطا بقبولها الذي هو بمعنى الضمان على ما قرّر سابقا-: أن الصيغة في نفسها هنا جازمة و إن توقّفت على شرط آخر، كتوقّف الإيجاب الجازم على القبول، و ذلك لا يقتضي جعله في نفس اللفظ معلّقا عليه، حتى لو قال في البيع: بعتك بكذا، فقبل صحّ و إن كانت صحّته في نفسه موقوفة على القبول، بخلاف ما لو قال: بعتك بكذا إن قبلت، فقال: قبلت، لوجود التعليق المنافي للجزم بالصيغة.
و في هذه التعاليق أمر آخر زائد على تعليقه على القبول، و هو أن المشيّة المعلّق عليها قد تقع مقارنة و قد تقع متأخّرة، فيكون قد علّق اللفظ على أمر قد يقع مطابقا و قد لا يقع، فيرجع إلى تعليقه على أمر مبطل من حيث هو كلّي و إن كان بالنظر إلى بعض أفراده موافقا.
[١] في «م» و الحجريّتين: تعليقه.