مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - النظر الثالث في الشرائط
و من الذمّي (١) و الحربي. و لو كان البذل خمرا أو خنزيرا صحّ. و لو أسلما أو أحدهما قبل الإقباض ضمنت القيمة عند مستحلّيه.
إلّا أن يفرض مراعاته له بحيث لا يخرج عن يده، فيتّجه البراءة. و هذا التفصيل حسن. و أطلق في القواعد [١] البراءة مع إذنه. و لا يخلو من إشكال.
قوله: «و من الذمّي .. إلخ».
(١) المعتبر في العوض كونه قابلا لملك المتعاوضين، فلا عبرة بعدم قبول ملكيّة غيرهما. فلو كان الزوجان ذمّيين صحّ بذلها له خمرا أو خنزيرا، لصحّة ملكهما عندهما. و أولى منهما الحربيّان.
ثمَّ إن تقابضا كافرين فلا كلام. و إن أسلما أو أحدهما قبل التقابض ضمنت قيمته عند مستحلّيه، لأنها أقرب شيء إليه، كما لو جرى العقد على عين فتعذّر تسليمها. و ينزّل التعذّر الشرعي منزلة الحسّي، إذ لو كانت هي المسلمة امتنع منها إقباضه، و إن كان هو المسلم امتنع منه قبضه، و زالت ماليّته، لكن له أخذ قيمته منها إلزاما لها بما تنتحله، فينزّل تعذّر قبضه منزلة المعدوم. و يحتمل سقوط حقّه منه لو كان هو المسلم. و قد تقدّم [٢] نقل المصنّف له قولا فيما لو أسلمت قبل قبض المهر و كان خمرا.
و لو كان الإسلام قبل قبض البعض لحق كلّ جزء حكمه، فيجب بقدر الباقي من القيمة. و لو ترافعا إلينا قبل الإسلام و التقابض ألزمها [٣] الحاكم القيمة أيضا، لتعذّر حكم الحاكم بالأصل، كما تعذّر إقباض المسلم له و قبضه.
[١] قواعد الأحكام ٢: ٧٨.
[٢] في ج ٨: ٣٨٧، و لكن فيما لو أسلم الزوج قبل قبضها المهر.
[٣] في «ق، م» و الحجريّتين: ألزمهما.