مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١١ - النظر الثالث في الشرائط
و لو قالت: لأدخلنّ (١) عليك من تكرهه، لم يجب [عليه] خلعها، بل يستحبّ. و فيه رواية بالوجوب.
قوله: «و لو قالت: لأدخلنّ .. إلخ».
(١) الأصحّ أن الخلع لا يجب على الزوج مطلقا للأصل، و لأن اللّه تعالى رفع فيه الجناح الموهم لكونه محرّما، و رفع الجناح يرفع التحريم، و لا يدلّ على ما سواه، بل يشعر بعدم رجحانه. و في حسنة الحلبي السابقة [١] و نظائرها دلالة على إثبات حلّه مع كراهتها خاصّة.
و القول بوجوبه إذا قالت له ذلك للشيخ في النهاية [٢]، و تبعه تلميذه القاضي [٣] و جماعة [٤]، استنادا إلى أن ذلك منها منكر، و النهي عن المنكر واجب، و إنما يتمّ بالخلع، فيجب.
و جوابه: منع انحصار النهي في الخلع، بل تأدّيه بالطلاق المجرّد عن البذل أقرب إليه و أنسب بمقام الغيرة و النخوة من مراجعتها على بذل المال الحقير.
و يمكن أيضا تأدّيه بالضرب و غيره ممّا يدفع به المنكر. و الأقوى حينئذ استحباب فراقها، أما كونه بطريق الخلع فغير واضح إلّا من حيث جعله بعض أفراد الفرقة.
و قال في المختلف: «الظاهر أن مراد الشيخ بذلك شدّة الاستحباب» [٥]. و فيه نظر لا يخفى.
[١] في ص: ٤٠٩، و لاحظ أيضا الوسائل ١٥: ٤٨٨ ب «١» من أبواب الخلع و المبارأة ح ٥ و ٦ و غيرهما.
[٢] النهاية: ٥٢٩.
[٣] نقله عن كامله العلّامة في المختلف: ٥٩٤.
[٤] راجع الكافي في الفقه: ٣٠٧، فقه القرآن ٢: ١٩٣- ١٩٤، الغنية و إصباح الشيعة (ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة» ٢٠: ٢٥٠ و ٢٩٠.
[٥] مختلف الشيعة: ٥٩٤.