مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
..........
حصل. و الحيض هنا غير مانع، لعدم العلم به، و هو ممّا قد استثني من صور المنع من طلاق الحائض بالنصّ [١] و الفتوى. و في رواية أبي بصير: «قلت: الرجل يطلّق امرأته و هو غائب، فيعلم أنه يوم طلّقها كانت طامثا، قال: يجوز» [٢].
و المراد من هذه الرواية أنه لم يكن عالما بالحيض حال الطلاق ثمَّ علم، لعطفه العلم على الطلاق بالفاء المفيدة للتعقيب. و لا خلاف في هذه الصورة أيضا.
الثالثة: الصورة بحالها في أنه طلّق بعد المدّة المعتبرة و لكن ظهر بعد ذلك كونها باقية في طهر المواقعة لم تنتقل منه إلى حيض و لا إلى طهر آخر. و هو صحيح أيضا كالسابقة، لعين ما ذكر فيها، و هو وقوعه على الوجه المعتبر شرعا.
و لأن الطلاق إذا حكم بصحّته في حالة الحيض بالنصّ [٣] و الإجماع فلأن يحكم بصحّته في حالة الطهر أولى، لما قد عرفت من أن شرط الطلاق في غير الغائب أمران: وقوعه في طهر، و كون الطهر غير طهر المواقعة، فإذا اتّفق وقوعه في حالة الحيض تخلّف الشرطان، لعدم طهر آخر غير طهر المواقعة و عدم الخلوّ من الحيض، و إذا اتّفق وقوعه في حالة الطهر فالمتخلّف شرط واحد و هو كون الطهر غير طهر المواقعة، فإذا كان تخلّف الشرطين في الغائب غير مانع فتخلّف أحدهما أولى بعدم المنع.
و ربما قيل [٤] هنا بعدم الوقوع، لانتفاء شرط الصحّة و هو استبراء الرحم،
[١] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٠٥ ب «٢٥» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه.
[٢] التهذيب ٨: ٦٢ ح ٢٠١، الاستبصار ٣: ٢٩٤ ح ١٠٤٠، و الوسائل ١٥: ٣٠٨ ب «٢٦» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٦.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٠٥ ب «٢٥» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه.
[٤] أنظر رسائل المحقّق الكركي ٢: ٢١٢.