مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - النظر الثاني في الفدية
و يصحّ البذل من الأمة، (١) فإن أذن مولاها انصرف الإطلاق إلى الافتداء بمهر المثل. و لو بذلت زيادة عنه، قيل: يصحّ، و تكون لازمة لذمّتها تتبع بها بعد العتق و اليسار، و تتبع بأصل البذل مع عدم الإذن. و لو بذلت عينا فأجاز المولى صحّ الخلع و البذل، و إلّا صحّ الخلع دون البذل، و لزمها قيمته أو مثله تتبع به بعد العتق.
قوله: «و يصحّ البذل من الأمة .. إلخ».
(١) يشترط في قابل الخلع و باذل المال أن يكون مطلق التصرّف فيه صحيح الالتزام. و المحجورون أنواع ذكر المصنّف بعضها، فمنهم المحجور بسبب الرقّ، فإذا كانت الزوجة المختلعة أمة لم يخل: إما أن تختلع بغير إذن السيّد، أو بإذنه. فإن اختلعت بإذنه فإمّا أن يبيّن العوض، أو يطلق الإذن. فإن بيّنه نظر إن كان عينا من أعيان ماله نفذ الخلع، و استحقّ الزوج تلك العين. و إن قدّر دينا بأن قال: اختلعي نفسك بألف مثلا، ففعلت، تعلّق الإذن بالألف بذمّة المولى، أو بكسبها إن كان لها كسب، أو ما في يدها إن كان مأذونا لها في التجارة، كمهر العبد في النكاح المأذون فيه. و لو لم تكن ذات كسب و لا ذات يد تعلّق بذمّتها تتبع به بعد العتق و اليسار. و قد تقدّم [١] البحث فيه، و أن الأقوى تعلّقه بذمّة المولى مطلقا. و إن زادت على ما قدّر قيل: يصحّ، و تكون لازمة لذمّتها تتبع به إذا أعتقت و أيسرت، إذ لا سبيل إلى نفوذه، لكونه بغير إذن المولى، و لا إلى البطلان، لأن ذمّتها قابلة للتعلّق.
و إن أطلق فقال: اختلعي بما شئت، اختلعت بمهر المثل، و الزيادة عليه- إن
[١] في ج ٤: ١٧٥- ١٧٦.