مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - النظر الثاني في الفدية
و لو خالع اثنتين (١) بفدية واحدة صحّ، و كانت بينهما بالسويّة. و لو قالتا: طلّقنا بألف، فطلّق واحدة، كان له النصف. و لو عقّب بطلاق الأخرى كان رجعيّا، و لا عوض له، لتأخّر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتعجيل.
على تقدير كونه بائنا بغير هذا الاعتبار و جهل المطلّق بالحال.
قوله: «و لو خالع اثنتين .. إلخ».
(١) إذا خالع اثنتين فصاعدا على عوض معيّن فالأظهر عندنا الصحّة، لأن العوض- و هو المجموع- معلوم في مقابلة جملة معلومة. و لا عبرة بجهالة ما يخصّ كلّ واحدة على تقدير التقسيط، لأن ذلك أمر متجدّد وراء الصفقة الواقعة في العقد، كما لا يقدح في الصحّة بيع جملة من الأمتعة بثمن واحد معلوم و إن جوّز ظهور بعضها مستحقّا، فلو فرض عروض ذلك و احتيج إلى التقسيط لا يقدح في صحّة البيع السابق.
و هل يقسّط في الخلع على رؤوسها أو على مهر المثل؟ وجهان اختار الشيخ [١] و المصنّف و الأكثر الأول، لأن البذل ذكر في مقابلتهما.
و وجه توزيعه على مهر أمثالهما أن ذلك هو الملحوظ في قيمة البضع حيث يفتقر إلى تقويمه، و من ثمَّ اعتبر في خلع المريضة مهر مثلها، كما إذا باع عبيدا صفقة واحدة، فإن الثمن يوزّع على قيمة العبيد حيث يحتاج إلى التوزيع، فإن استوت المهور استوين فيه، و إن تفاوتت تفاوتن.
و توقّف في المختلف [٢] بين الوجهين. و له وجه. و أغرب القاضي [٣] ابن
[١] المبسوط ٤: ٣٦٣.
[٢] المختلف: ٥٩٦.
[٣] المهذّب ٢: ٢٧٢.