مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠١ - النظر الثاني في الفدية
و لو دفعت ألفا (١) و قالت: طلّقني بها متى شئت، لم يصحّ البذل. و لو طلّق كان رجعيّا، و الألف لها.
كما يجبر بها فوات الوصف. و للنظر في هذه المطالب مجال إن لم تكن إجماعيّة، إذ لا نصّ فيها، و إنما هي أحكام اجتهاديّة. و لو قيل في فوات الوصف يتعيّن أخذه بالأرش كان حسنا.
قوله: «و لو دفعت ألفا .. إلخ».
(١) وجه البطلان أن المعتبر في البذل الصحيح كونه في مقابلة الطلاق الواقع على الفور، فإذا جعلته في مقابلة الواقع مطلقا فكأنّها قد جعلته في مقابلة طلاق باطل، فيبطل البذل. و علّله الشيخ في المبسوط [١] بأنه سلف في طلاق، و بأنه عوض على مجهول.
و في الكلّ نظر، لأن هذه الصيغة كما تناولت الطلاق الباطل مع التراخي تناولت الفوري بعد هذه الصيغة، فلا يلزم من بطلان التراخي و لا من اشتمالها على الباطل و غيره بطلان مدلولها أجمع. و كذا القول في كونه سلفا في طلاق، لأن المشيئة تشمل ما لو أوقعه في الحال. و أما كونه عوضا على مجهول فظاهر المنع.
نعم، لو قيل- بأن اللفظ يتمّ بقولها مع دفع الألف: طلّقني بها، و يكون قولها: «متى شئت» مانعا من الفوريّة المعتبرة في الجواب، فيكون البطلان مستندا إلى تخلّل كلام لا يتعلّق بالعقد- أمكن، إلّا أن منع مثل هذا لا يخلو من نظر.
ثمَّ على تقدير بطلان البذل إن كان الواقع خلعا بطل من رأس. و إن كان طلاقا وقع رجعيّا من حيث خلوّه من البذل. و يأتي فيه ما تقدّم [٢] من الإشكال
[١] المبسوط ٤: ٣٦١.
[٢] في ص: ٣٨٥.