مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦ - النظر الثاني في الفدية
..........
بمهر المثل، لأن العائد إليها البضع فيعتبر قيمته شرعا، كما لو اشترت شيئا بثمن مثله، فإن بذلت أكثر من ذلك كان مقدار مهر المثل من الأصل و الزائد من الثلث.
هذا هو المشهور بين الأصحاب و المعمول به بينهم، ذكر ذلك الشيخ في المبسوط [١] و لم ينقل فيه هذا القول و تبعه الباقون [٢]. نعم، نقل قولا [١] أن الجميع يعتبر من الثلث، لأن العائد إليها غير متموّل بالنسبة إلى الورثة، و الحجر على المريض إنما هو لحقّ الورثة. و هو قول موجّه. و المصنّف- (رحمه الله)- نقل هنا قولا [٤] أن الجميع يكون من الأصل و إن زاد عن الثلث. و هو قول نادر غير موجّه.
و الأقوى العمل على المشهور.
و عليه، فلو كان مهر مثلها أربعين دينارا فبذلت مائة مستوعبة صحّ للزوج ستّون، أربعون في مقابلة مهر المثل، و عشرون بالمحاباة هي ثلث باقي التركة، و يرجع إلى الورثة أربعون ضعف ما نفذت فيه المحاباة. هذا إذا لم تبرأ من مرضها، و لو برئت لزم الجميع كباقي المنجّزات.
و أما مرض الزوج فلا يؤثّر في الخلع، بل يصحّ خلعه في مرض الموت و إن كان بدون مهر المثل، لأن البضع لا يبقى للوارث و إن لم يجر خلع، فلا وجه للاعتبار من الثلث. و لأنه لو طلّقها بغير عوض في مرض الموت لا يعتبر فيه
[١] في هامش «و»: «هذا قول أبي حنيفة و إحدى الروايتين عن مالك. بخطّه (رحمه الله)». انظر الحاوي الكبير ١٠: ١٠٢، حلية العلماء ٦: ٥٥٨، بداية المجتهد لابن رشد ٢: ٦٩.
[١] المبسوط ٤: ٣٧٠.
[٢] التحرير ٢: ٦٠، حاشية المحقّق الكركي على الشرائع: ٤٠٨.
[٤] راجع جواهر الفقه: ١٧٩ مسألة (٦٣٥)، فقه القرآن للراوندي ٢: ٢٠٧.